الرئيسية / آراء و مواقف / الثقافة المؤسسية”.. طريق النجاح للشركات الرائدة

الثقافة المؤسسية”.. طريق النجاح للشركات الرائدة

بقلم : أذ.مصطفى رزق -فوربس الشرق الأوسط

بالرغم من اختلاف التعريفات التي تناولت مفهوم الثقافة وتعددها، إلا أن جميع من حاولوا وضع تعريف لها اتفقوا على كونها قديمةً قدم الإنسانية. (مايكل أندرسون – Michael Henderson)، العالم في أنثروبولوجيا الشركات، يقول: "إن ثقافة الشركات والمؤسسات لها أهمية كبيرة لا تقل عن أهمية مفهوم الثقافة الشائع لدى الجماعات الإنسانية والمجتمعات والشعوب، والأفراد".

ويوضح (مايكل أندرسون – Michael Henderson)، في كتابه ( فوق السطر – Above The Line)، أنه رغم افتراض كثيرين من أصحاب المؤسسات والمدراء أن مؤسساتهم على ما يرام، إلا أنهم يغفلون دور الثقافة في كونها الأساس وراء أعمالهم، والتي نشأت في الأساس لتقديم الخدمات وتلبية الاحتياجات، وهو ما يعني أنه: "على الشركات أن تضع آليات عدَّة للتعامل مع طبائع البشر المختلفة؛ ونُظماً خاصّة بالموارد البشرية والشروط والتدريب والضبط وغيرها، لتظل محافظة على طريقة منظمة وسهلة تعكس ثقافتها".

معرفة الموظف بمعنى العمل لدى مؤسستِه هي الخُطوة الأهم في طريق فهمه كيفيةَ التقدم في الشركة، أي أن يستوعب الجميع داخل الشركة السبب وراء القيام بالأعمال، وليس فقط طبيعة الأعمال وأدواتها، لهذا تُغيِّر الثقافةُ المؤسسات بدرجة كبيرة، وتُغيِّر صياغة استراتيجية المؤسسة نفسها، إذ ينقل التحوُّلُ لثقافة المؤسسة كلَّ فرد فيها من الانغماس في أفكاره وأحلامه الخاصة، إلى العمل الجماعي، لذا يعدُّ فهم الثقافة وإشاعتها بين الموظفين مصدرًا هائلًا للطاقة، يُنتج إحساسًا عميقًا بالمسؤولية ويجعل من المحاسبة عملية ذاتية دائمة.

أنواع ثقافات العمل داخل المؤسسات

  1. ثقافة العلاقة الطيبة بالعملاء: وفيها تنفيذ الشركة طلبات العملاء بحذافيرها.
     
  2. ثقافة التميُّز في التشغيل: تجمع المؤسسة فيها بين الجودة والسعر المنافس وسهولة الشراء.
     
  3. ثقافة الريادة في المنتج: وفيها تُحدِّث المؤسسة منتجاتها باستمرار، لتحافظ على الريادة بين المنافسين.
     

من هذه الأنواع تنقسم القيم التي تسود المؤسسات وتشكل ثقافاتها إلى ثلاث مجموعات، تتعلق الأولى بوجود دافع للسيطرة على العملاء وسير العمل، وتهتم الثانية بدافع التواصل مع العملاء وفريق العمل، وتُعنى الثالثة بتحقيق النمو والتطور. وتمثّل هذه القيم مجتمعةً معنى "الثقافة المؤسسية".

مزايا الثقافة البناءة

  • الثقافة الإيجابية هي حجر الأساس في بيئة عمل شبه خالية من المشكلات الإجرائية أو الاجتماعية، ما ينتج عنه استمرارية الموظفين في أعمالهم لفترات أطول، بالتالي توفير نفقات التوظيف والتدريب، فضلا عن أن الاستقرار يؤدي إلى زيادة الإنتاجية.
     
  • تجذب الثقافة الإيجابية أصحاب الأفكار الإيجابية المماثلة لتوجُّه الشركة، ما يتطلب إدارة استثنائيةً من المديرين للموظفين المتميزين.
     
  • تجعل الثقافة الإيجابية من خدمة العملاء تجربة ممتعة، وليست مجرد مسألة التزام ووفاء، فتتميز عملية الاتصال فيها بالسلاسة والسهولة، ما يدعم علامة الشركة ويعززها.
     

عوامل رفع مستوى الثقافة المؤسسية

  1. الهدف: تحديد هدف المؤسسة.
     
  2. الهوية: تحديد هوية موظفي المؤسسة، وما يريدون أن يُعرَّفوا به.
     
  3. القيم: وضع قيم لتعريف الموظفين بثقافة المؤسسة، في التصرف والتفكير والسلوك؛ لتنفيذها بطرق متميزة.
     
  4. القدرة: وتعني فهم مهارات الموظفين اللازمة لبناء ثقافة المؤسسة والحفاظ عليها والارتقاء بها.
     
  5. السلوك: يهتم بما يجب على الموظفين فعله، وما لا يجب. وهنا تبرز أهمية مكافأة الملتزمين بالطريقة المطلوبة.

الثقافات الإيجابية

  • الثقافة المستقرة، وتتسم بيئة العمل فيها بما يلي: 
     

    1. انتشار اللغة والسلوكيات المهذبة تجاه الزملاء والعملاء.
       
    2. زيادة نشاط الموظفين، وتركيزهم في العمل.
       
    3. وجود الاحترام وروح التعاون بين الموظفين.
       
    4. تراجع مستوى العدائية تجاه الآخرين، وظهور الرغبة في التواصل.

       

  • الثقافة الناجحة، وتتسم بما يلي:
     

    1. ظهور روح الدعابة والمرح، حتى في أصعب الأوقات.
       
    2. انتشار روح الصداقة بين العاملين.
       
    3. التواصل الواضح والشفاف، والاستماع العميق والاهتمام بالآخرين.
       
    4. انخراط الموظفين في العمل، بتفانٍ وإبداع.
       
    5. النظرة الإيجابية للمؤسسة، فيصبح النجاح وإتقان العمل مسألة مألوفة.
       
    6. التقدير الذاتي للموظفين، والتزامهم بخدمة العملاء والمجتمع.
       
    7. وجود طاقة إيجابية إضافية مصدرها الثقافة نفسها.
       
  • ثقافة التميز، وتتسم بما يلي:
     

    1. إتاحة الموظفين المجالَ للجميع، والتسامح مع الآخرين، وتقبُّلهم.
       
    2. المشاركة الواعية للموظفين.
       
    3. التواصل بلغة ملائمة وبسلوك متفهِّم.
       
    4. انتشار روح التعاون بين الموظفين، والإحساس المشترك بالنجاح.
       
    5. الاهتمام بالزملاء والعملاء، والاستماع لتساؤلاتهم.
       
    6. زيادة الإنتاج والإبداع في العمل.

 

فهم الثقافة وإدراك أهميتها أمر أساسي لنجاح الشركات، وقد يستخدم العاملون كلمة "ثقافة" دون فهمها جيداً، لهذا على الشركات التي تسعى إلى الريادة أن تعمل على ترسيخ ثقافة تناسب أهدافها، تسهل من خلالها على العاملين السير في طريق النجاح وتحقيق الأهداف.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

يا أيها الفرح زرنا مرة في السنة !

أذ.إبراهيم مشارة -الجزائر  يا أيها الفرح زرنا مرة في السنة            …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *