الرئيسية / عبق التراث / تركيا:قلعة “بنت السلطان” بإسطنبول.. حكايات من كل بلدان العالم

تركيا:قلعة “بنت السلطان” بإسطنبول.. حكايات من كل بلدان العالم

بقلم : سوسن الكياسي/تركيا 

تحولت قلعة في إسطنبول من مجرد قلعة عادية إلى مكان سياحي وتراث ثقافي مهم يفد إليه السياح من بلدان كثيرة، نظراً لما تتمتع به  من بعد تاريخي ومكان سياحي مهم، يقف عنده الكثيرون ليتمتعوا بما يحويه من مناظر طبيعية ومن تراث حقيقي.

إنها قلعة بنت السلطان في إسطنبول، وهي أحد الأحداث التاريخية التي لها صيتها في تركيا والعالم، إحتلت مكانتها في قائمة الأماكن السياحية المشهورة في العالم وهي قلعة قابعة وسط البحر في مضيق البسفور التي لا يمكن الوصول إليها الا عبر التنقل بواسطة السفن البحرية ، مبنية على أعمدة من المرمر  قبل ألفين وخمسمائة عام من قبل قائد عسكري بحقبة الدولة البيزنطية.

وحسب إحدى الروايات المشهورة لقصة بناء هذه القلعة، فقد شيدت لحماية البنت الوحيدة لأحد السلاطين العثمانيين الذي إحتار في كيفية حماية الأميرة المدللة من لدغة الثعبان، بعد أن أخبره الكهنة بأنها ستلقى حتفها . وأمر السلطان ببناء هذه القلعة وسط البحر ،حيث لا يستطيع الثعبان  الوصول إليها . ولكن الإنسان لا يستطيع أن يغير شيئا من القدر مهما فعل، لأن بنت السلطان ماتت نتيجة دخول الثعبان إلى القلعة متخفيا بسلة عنب. وحسب  ماذكرته الروايات ،  أنها سميت بهذا الإسم كناية على  قلعة بنت السلطان نتيجة لهذا الحدث.

ومع مرور الزمن ، تم إستخدام هذه القلعة لأغراض مختلفة منها: كونها نقطة مراقبة وجمرك للسفن العابرة للمضيق. وإستخدمها الجيش العثماني كنقطة إنطلاق دفاعية أثناء فتح السلطان محمد الفاتح مدينة القسطنطينية (إسطنبول حاليا) فضلا عن كونها منارة تساعد السفن في عبورها لمضيق البسفور بالإضافة إلى تحويلها إلى مكان للحجر الصحي بعد تفشي مرض الكوليرا المعدي في إسطنبول عام 1830 م.

أما اليوم، فقد تحولت القلعة إلى أحد الأماكن السياحية المهمة في العالم ، بعد أن أصبحت  أحد أفخم المطاعم ذات الموسيقى الحية في إسطنبول؛ حيث يتوافد إليها الكثير من السياح الأتراك والأجانب ليقضوا ليلتهم في هذه القلعة تحت ضوء القمر وصوت البحر الهادئ.

وبعد إنتهاء سهرتهم الليلية ، يعود السياح إلى حيث أتوا لتترك هذه القلعة في خاطرهم ذكرى جميلة .

وفي حديثنا مع السياح والزائرين للقلعة قال لنا أحدهم :-(لقد إخترتها لأعلن منها عن خطوبتي لفتاة ، لأنني تعرفت عليها في هذا المكان التاريخي القديم، وإننا ننوي أن نقيم حفل زواجنا أيضا هنا)

وهناك أيضاً قصص مشابهة لعوائل إختارت إقامة يوم ميلاد لأبنائها،فيما قال آخرون إنهم يفضلون هذه القلعة لأنها تمتلك بعداً ثقافياً و فكرياً ثريا ، فهي مرتع  إستراحة ومتعة نستقي منها معلومات حضارية ، ونقرأ من خلالها  فن النحت، قراءة ذهنية وفكرية وسياحية، هي أقرب إلى التثاقف منها إلى مجرد السياحة العادية.

وعندما تلتفت إلى  أطراف القلعة التاريخية، ترى المعالم الحضارية لمدينة إسطنبول؛ من الجسر المعلق الذي يربط قارتي آسيا وأوروبا وجمال مضيق البسفور حيث إلتقاء بحري الأسود والمرمر وجمال جامع السلطان أحمد وآية صوفيا ومنارات الجوامع للمدينة التي كانت يوما من الأيام مهدا للخلافة الإسلامية.

 

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

سميائيات الجسد في طقوس كناوة : بحث في الهوية

  بـــقــلـــم :عـــبـد الـــقادر مـــحـــمـــدي / المغرب يعتبر الجسد خزانا رمزيا ، عبره بلورت  الذات الإنسانية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *