الرئيسية / إشارات ملونة / قصة الحكيم الصيني (حين يفيض كأس الشاي)

قصة الحكيم الصيني (حين يفيض كأس الشاي)

بقلم :  ذ . خالص الجلبي 

يروى عن أمريكي أنه سمع بحكيم صيني يدل على مفتاح السعادة ، فاستقل طائرة قطع بها نصف قطر المعمورة ليصل إليه، وهناك إستقبلته سيدة متواضعة في بيت بسيط طلبت منه الإنتظار قليلاً، ولكن الأمريكي بدأ ينفذ صبره عندما جاوز  ثلاث ساعات ،عندما أطل عليه الحكيم الصيني بوجه مهيب وجلس إليه ولم يعتذر عن التأخر وخاطبه هل تريد شرب الشاي؟
قال الشاب متعجباً: ماذا تقول؟
كرر الحكيم الصيني نفس الجملة: هل تريد كوباً من الشاي؟
تمالك الأمريكي نفسه واصطكت أسنانه  وقال: نعم أريد شرب الشاي. وبعد قليل دخلت الخادمة بصينية الشاي فبدأ الحكيم يصب للشاب قدحاً ، واستمر في ملئه حتى فاض، وباشر السكب أمام دهشة الأمريكي، حتى اندلق على الطاولة، وبدأ في الوصول إلى أرض الغرفة ، عندها لم يتمالك الأمريكي نفسه: ماذا دهاك أيها الحكيم ألا ترى أين يتدفق الشاي ؟ أجاب الحكيم بهدوء:إنتهت المقابلة !
صرخ الشاب: قطعت آلاف الكيلومترات لأنتظر الساعات الطوال لتعرض علي كوبا من الشاي ليتدفق أرضا ! ما هذا؟
وقف الحكيم يودعه على باب الغرفة قائلاً: هل تعلم ما هو مفتاح السعادة؟ أن تحضر إلي وأنت غير ممتلئ، وإلا كان مصيرك مصير القدح الذي امتلأ بالشاي ففاض.

إن النفس مستودع عجيب لتيارات شتى من المشاعر لا تعرف التوقف، وكما كانت الطبيعة في يوم عابسة مكفهرة، قد تكون رائعة بمناخ عليل في اليوم التالي ، ولكن الإنسان يختلف عن الطبيعة، فهو يملك الإرادة، ومنه فإن التحكم بالذات هو جوهر سمو الإنسان وتغيير محيطه.
إن سبر أغوار النفس ، يجعل التحكم في المشاعر ممكناً ،ويزداد قوة بالمران، ونقطة الإنطلاق فيه هي نظام الأفكار، فمن تمكن من ذلك ،يغير نظام الفكر فيغير السلوك، وبتغير السلوك تتغير العادات، وهي بدورها ترسم طباع البشر.
يقول عالم النفس البريطاني (هادفيلد) متسائلاً: يا ترى ما هو المنبه المناسب لتنشيط الإرادة؟ ويجيب أن الضوء يثير حاسة البصر، وأن الأصوات تثير حاسة السمع، وأن الروائح تنشط حاسة الشم، ولكن ما يثير الإرادة هو المثل الأعلى.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

على الجدران لاشيء يكتب أويقال أو يذاع

  د. ميساء البشيتي   على الجدران لا شيء يُكتب، أو يُقال، أو يُذاع عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *