الرئيسية / إليك آدم / هل تصعد للقمة ليراك العالم؟… أم تصعد القمة لترى العالم؟!

هل تصعد للقمة ليراك العالم؟… أم تصعد القمة لترى العالم؟!

د رائدة أحمد العواملة

الحصول على مستقبل مهني عظيم لا يتحقق بالصدفة، إذ عليك أن تخطط له وقد يتسنى لك اكتشاف المفتاح الرئيس لبناء مستقبل مهني ناجح من خلال التجربة والخطأ، ولكن سواء كنت رجل أعمال أو إنسانا عادياً، فما دمت تريد الأفضل، وأن ترتقي بنفسك إلى درجة مثالية من الكفاءة والفعالية، فعليك أن توطن نفسك على التغيير، تغيير الذات والعادات.

هذا التغيير لا يحدث بسرعة البرق، بل يستغرق وقتاً. وهذا هو بيت القصيد هنا، فالوقت يبدو أكثر الموارد شحاً وندرة، ودائما ما نشعر أننا نريد المزيد من الوقت، مع علمنا أنه ليس في اليوم سوى أربع وعشرين ساعة، وهي متوفرة للجميع، فقراء وأغنياء، مرضى وأصحاء، موظفين ورؤساء. الفرق بينهم جميعاً هو طريقة استغلال الوقت واستثماره، فالأذكياء الناجحون ينجزون ويستثمرون، والأشخاص الأقل وعيا وذكاء، يماطلون ويسوفون. فهناك حكمة مشهورة تقول " ليس مهما كم ساعة عملت، المهم ماذا عملت في كل ساعة".

إنجاز المهام ليس نجاحاً كاملاً، وتحقيق الأهداف ليس أمراً سهلا، وليست كل الطرق مفروشة بالورود. لا بد من وجود عثرات ومعوقات تعرقلك وتحد من فعاليتك ونشاطك. وتتمثل هذه المعوقات وتلك العثرات في عناصر مقاومة التغيير والحيلولة دون الإنجاز. أن الإنسان المتميز هو الذي يكون " رقماً واحدا " فردا ومغرِّدا بين الأصفار؛ أي يكون شيئًا مذكورًا في وسط عالم من اللاشيء؛ يمتلك حريته وإنسانيته النابعة من خيال قادر على إبداع ما لم يبدَع، وصنع ما لم يُصنع؛ كما لا ينبغي أن يعلم الآخرين بالتلقين، بقدر ما يشجعهم على التعلم؛ لأن السباق الحقيقي يجب أن يكون دائما بين الإنسان وذاته، ولأن التفوق على الذات هو الانتصار الحقيقي، ولأن أهم شيء في الحياة هو أن يكون الإنسان سيد قراره.

يقول ماسلو: "إن قدراتنا ومواطن قوتنا تصرخ بنا لكي نستخدمها، ولا تتوقف عن الصراخ إلا عندما نحسن استخدامها. وتوظيف مواطن قوتنا ليس ممتعا فقط، بل هو ضروري لنمونا وتطورنا. نقاط قوتنا التي لا تستخدم تؤلمنا وتعذبنا ثم تضمر وتختفي، ومع ضمورها وضعفها نموت قبل أن نبدع ودون أن نترك بصمة إيجابية في الحياة".

بعبارة أخرى: ما هو الجانب المسير وما هو الجانب المخير في الإنسان. لتوضيح ذلك أسرد قصة الأب الذي قال لابنه: "قال لي معلمك أكثر من مرة إنه لا يمكن تعليمك أي شي!" فرد الابن: "وأنا قلت لك أكثر من مائة مرة إنه معلم فاشل". والفكرة هي: لا يوجد إنسان عاقل لا يمكن تعليمه أي شيء؛ فلكل منا موهبة خاصة ليتعلم شيئًا واحدًا على الأقل أفضل من غيره.

ولكي تتوقع النتائج المناسبة، عليك أن تعرف أي من أجزاء الوظيفة يجب تنفيذها بحذافيرها، وأي الأجزاء تتركها للموظف لكي يبتكر ويغير ويطور فيها؛ فإذا لم تدرك ذلك، ستصاب أنت والموظف بالارتباك والتشوش، ولن تتمكن أيضًا من وضع الموظف المناسب في المكان المناسب.

ولأن الوقت هو أعز وأثمن مواردك كمدير، يجب أن تحدد فيما وفيمن تستثمر وقتك: في فض المنازعات أم في تنمية القدرات؟ هل تمكين الأقوياء أم تقوي الضعفاء؟ هل تحسن المهارات الفنية أم تنمي المواهب الفطرية؟ وهذا هو الفرق بين التمكين والتقوية.

فنحن نمكن القوي، ونقوي الضعيف. نتيجة التقوية هي أداء متوسط، ونتيجة التمكين هي أداء متميز. فتمتع ببعد النظر، وكن مثالاً يحتذى به عندما تبدأ بصعود القمة.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

من يصنع سعادتك؟

د عبد الله العمادي أنت من يصنع سعادتك لا أحد غيرك، وحين تصل إلى هذه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *