الرئيسية / إليك آدم / من يصنع سعادتك؟

من يصنع سعادتك؟

د عبد الله العمادي

أنت من يصنع سعادتك لا أحد غيرك، وحين تصل إلى هذه الحقيقة تكون وجدت مفتاح الدخول إلى عالم السعادة، ولكن طالما المفتاح خاف عليك مكانه، فستكون تائهاً وباحثاً عن السعادة المنشودة، التي هي ذاتها مختلفة المعاني عندك وعندي وعندها وعنده وعند كل إنسان.

السعادة حالة ذهنية واقتناع داخلي في الإنسان بما هو عليه من حال، بغض النظر عن ماهية ذلك الحال، فقراً كان أو غنى، صحة كانت أو مرضاً، خوفاً أو أمناً.. جوعاً أو شبعاً، إلى آخر قائمة الأضداد الحياتية المعروفة.

قد تجد فقيراً أو مسكيناً ذا متربة، لكنه يعتبر نفسه من أسعد خلق الله لأنه يجد قوت يومه وينام آمناً مطمئناً وبلا أوجاع، وبالمثل قد ترى مريضاً يعاني الآلام لكنه في قرارة نفسه سعيد بما عليه لاعتبارات إيمانية عميقة، وقد ترى أيضاً غنياً سعيداً بسبب ما يملك من مال وبنين وقناطير مقنطرة من الذهب والفضة وهكذا مع كثيرين.

لكن مع ذلك، ليس هناك إنسان سعيد طوال اليوم والأسبوع والشهر والعام، مهما كان قنوعاً وصابراً وموحياً لنفسه أنه أسعد أهل الأرض فصدق نفسه وعاش على ذلك.. إنه مهما يوحي الإنسان إلى نفسه ذلك، رغم إيجابيات ذلك الإيحاء، فإن الحياة لا تقبل كذلك.

لابد أن يتعب المرء في حياته، ولابد أن يمرض ويحزن ويجوع ويعطش، وأن يخاف ويعاني آلام الفراق والغربة، وأن يفشل ويتجرع الذل أحياناً وأن يُظلم وغيرها من منغصات الحياة الدنيا ومكدراتها الكثيرة المتنوعة.

الأهم من كل ما سبق أن الإنسان منا هو من يجلب لنفسه السعادة إن قرر ذلك أو عكسها، فإنك حين تضع أمامك أفكار الفرح والسعادة والبهجة والسرور، فلابد أن سلوكياتك ستكون نتيجة تتجسد على أرض الواقع بسبب تفاعل تلك الأفكار بذهنك، وبالمثل لو سمحت لأفكار التعاسة واليأس والإحباط والكآبة أن تنسل إلى نفسك وعقلك الباطن، فإنك ستسلك مسلك اليائس المحبط التعيس.

خلاصة حديث اليوم أن تكون متيقظاً لما يدور حولك، وأن تبذل جهدك في أن تكون سيد قرارك، لا أحد يديرك أو يقرر نيابة عنك.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

التفكير الإيجابي والسيطرة على الألم

د محمد بشناق لكل إنسان شخصيته وطبيعته الخاصة. وقد تبين أن طبيعة الشخصية تؤثر تأثيراً مباشراً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *