الرئيسية / رحيق الأدب / على خطى البوصري

على خطى البوصري

 

 بمهجة الشاعر المخضرم أذ.أحمد حضراوي 

 

حَللَـْتَ نـُوراً محَا الآهَــاتِ فيِ الظُّلَمِ 

صَحَتْ بِـهِ كُلُّ عَذْرَاءٍ عَـلَى حَشَمِ

طَوَتْ فِرَاشَ هَوىً مَدَّتْ بِسَاطَ هُدىً 

تَسْبِيحَـةُ اللَّيْلِ صَـارَتْ فِتْنَةَ النَّهَمِ

عَذْرَاءُ قَدْ بَسَطَتْ ثَوْبَ الذُّنوُبِ وَمَا 

نالـتْ بحُبِّكَ غَيرَ الصَّفْحِ عَنْ أثمِ

ترجُوكَ حبّاً وقدْ سالَ المدَادُ عـلىَ 

طيّ الكتابِ وهاج َ الوصلُ في النّسَمِ

الشعرُ غصّتْ به الوديَانُ تــائِهــةً 

بــه الغِوايـــةُ سِفــراً دونمَــــا كَتَـــمِ

وأتْبعَتْهُ خطى لا نور يعصِمُهــــــا 

في غفلَـــةِ المشيِ نحوَ التِّيهِ وَالركَمِ

من كلِّ صِنفٍ وأصنَافٍ رُويبِضَةٍ 

وكلِّ عــذْرٍ وأعْــــــــذارٍ لمُقتحَـمِ

لكنّني بكَ قد آمنــت ُ، منتصراً 

منذُ اغترفتُ من الأشعَار كل سَمِي

مَــاذَا أَقُولُ وَ هَذَا البُوصِرِيُّ أَتَــى 

عَلَى جمِيـعِ المَعَـــانِي لمَ يَدَعْ لِفَمِــي

بـكُل كعــبٍ مدى ميــمٍ وهمزتـِـــهِ 

تَتــوّجَ المــدحُ فوق الغَيــم والقمــمِ

إِلاَّ صَلاَةً عَـلى المُخْتـَــارِ مُرْسَلَـــةً 

لاَ تَنْتَهِي مَـا انتهَى التَّقْبِيــلُ لِلْحَرَمِ

لاَ تَنْتَهِي لَوْ يَدُ الرَّسـَّـامِ تَرْسمُــهُ 

بِغَيرِ لَوْنٍ تُزِيحُ اللَّوْنَ عَنْ رُسُـمِ

جَهْلٌ مِنَ الدَّنمِرْكِ اشْتَدَّ محُتَدِمـاً 

يُبِيحُ مَــا لمَ يُبِـحْ عِجْلٌ مِنَ العَجَمِ

لاَ النَّارُ فَاقَتْ بِعَهْدِ الفُرْسِ مُلْهِبَــةً 

غِلَّ النُّفُـــوسِ الّتيِ آلَــتْ إِلىَ عَدَمِ

تُسَابِقُ الحَقَّ لمَّا لاَمَسَتْ عَجَبــاً 

حُبٌّ مَدِيــدٌ مَــشَى لَكِنْ بِلاَ قَـدَمِ

وديدنُ السودِ والإرهَـــابِ رايتـــهُ 

يجــــرُّه عَلمـــاً لونــــاً بـــلاً سَــــلَمِ

تأويلـُـهُ سُوَرٌ من طينةٍ خرجَـتْ 

من غير ِ رحمتـِــهِ بالنـــاسِ والنّعمِ

وَ غَيرُهَا دُوَلٌ قَدْ أَصْبَحَـتْ دُوَلاً 

قَضَّتْ لُبَــانَ نَفِـيرٍ غَيرَ محُتَــكِمِ

هذي فرنسَا وذا رسّامُـها عكفُوا 

على الإسَـــاءةِ باسْمِ الحقّ في جُرُمِ

أختارُ حبّكَ، هذا الحُب يشفعُ لي 

يــــومَ القيـَـــامةِ، يـــوم َ الغــــبنِ والأَلمِ

أختارُ حبّك حينَ اختارَ جهلُهمو 

فرشــاةَ قبــحٍ بغيــظٍ غير مُــنكَتمِ

هل يرسمُ القبحُ حُسنا ويحَ إبدِهمُو 

وكلُّ قبــحِ كســا فرشــاةَ إِبـدِهِــــمِ

لَوْ أَنَّ أَهْلَ القَلِيبِ الآنَ قَدْ بُعِثوُا 

لمَـــَا عَتَوْا كَعُتــُـوِّ الظَّـــالمِ الغَشِـمِ

مِنْ بَعْدِمَا ثَوْرَةُ الإِسْلاَمِ قَدْ فَضَحَتْ 

أُسْطُورَةَ الغَرْبِ فيِ إِعْرَاضِهِ القَتِـمِ

فيِ مَكَّةٍ سُلَّ مِثْلَ السَّيْفِ مِنْ غَمَدٍ 

وَعْدُ النُّبُوَّةِ بُشْرَى أَطْيَــبِ الرَّحِمِ

تُبْلـِي كَتَـــائِبُهُ فيِ الحُبِّ مَلْحَمَــةً 

تُسَطِّرُ النَّصْـرَ فيِ حَرْبٍ وَ فيِ خِضَمِ

وتفتحُ القلبَ قبلَ الأرضِ غــازيةً 

نبضَ المسامِّ بطُهرِ هَبّ في الهِمَمِ

ويثربٌ، نخلةٌ هيفَــــاء قد ألِقَــتْ 

ظــــــلاّ لبُردتــِـه ِ شــبراً من القِــدَمِ

قد أثمرتْ أمّةً تفضـي الجريـــدَ إِلى 

محــرابِ مهـــدٍ بروحِ الله مُـعتصِـمِ

دَمْعُ المَسِيـــحِ عَلَى كَفَّيْهِ مُبْتَهِــلٌ 

وَ مَرْيـَمٌ جَاءَهَـــا جِبرِيـــلُ بِالنِّعَــمِ

وَ لَيْلُ مُوسَى ِبجَنْبِ الطوُّرِ مُرْتحِلٌ قَدْ

 صَارَ عَزْمَ عَصــاً فيِ سِدْرَةِ الحُلُـمِ

كأنــــهُ أُحُـــدٌ في يــــــومِ زلزلـَـــــــةٍ 

عليـــْـــهِ عفَّ نبــيٌّ غــيرُ مُــنتقمِ

محُمَّـــــدٌ ص مَهْـــــدُهُ يُتــْــمٌ 

وَنخَلَتــُـهُ فَرْعُ الأُبـُوَّةِ غُصْنــاً غَيرُ مُـنْقَسِمِ

مَنْ مِثْلُـهُ نَسَبـــاً وَ الطُّهْــرُ زِينَتــُهُ 

لمَ يَنْقَطِعْ عِترَةً تحَيــَـا مَدَى الأُمَــمِ

طهــــــرا يُرتَّل في القــــــرآن خُلّتُــــهُ

روح الشهادة في الأشلاء والرّمــم

اَلأَرْضُ قَدْ عَرَفَتْ بَعْدَ السَّمَــاءِ لَــهُ 

عِزَّ المُقَــامِ يَفُــوقُ المُلْـكَ فيِ عِظَـمِ

تُرَتــِّـلُ الحُـــبَّ فيِ آلاَئــِــهِ أَلقـــــاً 

وَتَسْكُبُ الشَّوْقَ كَأْساً لَيْسَ بَعْدُ ظَمِي

أَثْنَى عَلَيْـهِ لِسَـــانُ اللهِ فيِ قَلَــمٍ 

قَدْ أَعْجَزَ الشِّعْرَ بَعْدَ النُّونِ فيِ القَلَمِ

خُلْقٌ عظيمٌ وأجرٌ غير مُــــــنقطِعٍ 

خاب العُتُلُّ الذي ولىّ و لم يـدُمِ

قَدْ ذُبْتُ يَا سَيِّدِي فيِ شِقْوَتِي خَجََـلاً 

أَذْنَبْتُ حَتَّى غَدَا ذَنْبيِ أَنَا سَقَمِي

وَالنَّفْسُ أَمَّـارَةٌ مَــا زَالَ دَيْدَنهُــَا 

دَرْب الغِوَايـَــةِ وَ الآثـــــامِ وَ النِّقَــمِ

وَ أَسْفَرَ البَوْحُ فيِ قَلْبيِ عَلَى مَـضَضٍ 

يَرْجُو الشَّفَــاعَةَ بَعْـدَ الدَّمْـعِ وَ النَّـدَمِ

وَفَّيْتَ عَهْدَكَ بَلْ وَالصَّحْبُ مَـانقَضوُا 

خُطَاكَ سَــارُوا خُطَى عَدْلٍ بِلاَ تُهَمِ

فَصَاحِبُ الغَارِ صِدِّيقٌ، وَ ذَا عُمَرٌ 

وَ ذَاكَ عُثْمَـــانُ، قَدْ بَرُّوكَ فيِ قَسَمِ

وَ ذَا عَــلِيٌّ وَ آلٌ مِنْـــهُ طَيِّبـَــةٌ 

مِنْ مَنْبَعِ الوَحْيِ مِثْل الدُّرِّ مُنْتَظِـمِ

وذي الرجالُ التي أعدَدتَ ، تحرُسُها 

عنايةُ اللهِ نبراســـــاً من الشّيــمِ

الحبلُ حبّك لم يُقطع كسَبحتِهـــــا

 في كلّ صُبح لســــانُ البرّ في نغَمِ

صَلُّوا عَلَيْكَ صَلاَةً جِئتُ مُقْتَدِيــاً 

فيِ رَفْعِهَا وَاعِــداً قَلْـِبي بِذِي كَرَمِ

مَلاَئـِـــكُ اللهِ ثـمَّ المُؤْمِنِـــينَ أَبـَــوْا 

إِلاَّ عَلَيْــكَ صَلاَةً صَــاحِبَ العَلَـمِ

أَنَا المحُِبُّ الّذِي قَدْ جِئتُ مُنْتكِساً 

بِبَعْضِ شِعْرِي فَهَلْ وَفَّى مِـدَادُ دَمِي؟

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

تبدأ مسيرة حرفي …شعرا من الصحراء وإلى الصحراء

بمهجة الشاعرة المغربية هند خوشة (لجلالته .. رِسالة من إبنته ..!) إصدح بِها.. سيفا بوجهِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *