الرئيسية / إليك آدم / الإنصات.. ذوق وأدب

الإنصات.. ذوق وأدب

د عبدالله العمادي

في القرآن الكريم يقول سبحانه "وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون".. دعوة وجيهة ودرس بليغ في أهمية اكتساب هذا الخلق أو هذا الذوق القرآني الرفيع في التعامل مع الكلمة المسموعة.

كلنا يدرك الفرق بين الاستماع والإنصات.. فأن تستمع إلى كلام ما، ليس كالإنصات إليه، فالثاني يدل على أنك متوجه بكل جوارحك إلى ما يدخل أذنك من حديث. تحسب لكل كلمة حسابها وتتفكر فيها، وبالتالي يحدث التأثر، وهذا هو المطلوب حين نسمع إلى القرآن كأعظم الأحاديث على اطلاق.. ومن ذلك نتعلم في تعاملاتنا مع بعضنا البعض.. ولقد خلق الله لك أيها القارئ أذنان ولسان واحد، حتى تسمع ضعف ما تتكلم، أو كما يقول الحكماء وخبراء الحياة.

من هنا يتبين لنا أن الإنصات لمن يتحدث إليك وعلى وجه أخص حين يكون الحديث ثنائياً، هو نوع من الخلق أو الذوق الرفيع، وهذا الخلق إن شعر أحدنا أنه يفتقده، فالأمر ليس بالمستحيل لاكتسابه.. وإليك مختصر الحديث في كيفية اكتساب هذا الخلق الرفيع.

حاول وتدرب مراراً وتكراراً على أن تضبط نفسك وأعصابك ولسانك.. كيف؟

* لا تتكلم قبل أن تسمع كاملاً.

* دع المتحدث ينهي حديثه بالتمام وبالكمال، واستمع له بإنصات وتركيز وفهم.

* أنصت له لتفهم حديثه لا لتفكر في كيفية الرد.

* لا تتعجل في الرد.

الإنصات والتركيز من صفات الحكماء، فيما التعجل وعدم التركيز على ما يقال، صفات من هم يعيشون بعيداً عن الحكمة.. ومن أساء الاستماع أساء الإجابة.

المرء منا يجد نفسه مدفوعاً في بعض مواقف الكلام مع آخرين لأن يتدخل ويقطع الحديث، والتبرير الذي نوجده لأنفسنا في مثل تلكم المواقف ونميل إليه ونصدقه، هو أن الأمر كان يستدعي التدخل والمقاطعة من قبل أن تتفاقم الأمور أو أن تضيع حقوق!! وبالطبع تلك تبريرات لا معنى لها، فالمقاطعة هي نفسها، وتأثيراتها السلبية واحدة، سواء كنت مع الحق أو خلافه.

المسألة ذوقية إذن، والذوق بشكل عام عبارة عن خبرات حياتية متراكمة، يكتسبها الإنسان بحسب أساليب التربية التي عاصرها وتلقاها، وبحسب الاختلاط والمعاشرة مع بشر هنا وهناك، أصحاب ذوق وأدب رفيع.. وما أكثرهم إن أردناهم.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

حين يكون التغافلُ حلاً

دعبدالله العمادي الغفلة والتغافل، كلمتان بينهما فرق كبير. فالأولى أمر طبيعي ناتج عن قلة علم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *