شكرالنعم

د أمينة العمادي

يقولون لا يعرف النعمة إلا من حرم منها، كنعمة الصحة التي لا يعرفها إلا المرضى ونعمة الوطن الذي لا يقدر قيمته إلا من شرد وضاع في بلاد الله كلاجئ وكبائع روحه وحياته بين أمواج البحار وعبر أسلاك الحدود .

ولا يعرف قيمة المال إلا من فقده وأصبح في عوز وفقر ولا يعرف قيمة الشباب والفتُوة إلا من هرم ودخل في شيخوخة ومرض دائم .

ولكن كيف تدوم النعم، سؤال كبير إجابته سهلة وهي بالشكر الدائم، ولكن كيف يكون الشكر ؟ فأولا لابد من تعريف الشكر فيقول العلماء:

(إن الشكر هو الثناء على المنعم بمعروف يوليه، والاعتراف بتقصير الشاكر للمنعم)، أما حقيقة الشكر فمن خلال أقوال أهل العلم خلص المؤلف إلى أنها الاعتراف بالنعمة باطنا، والتحدث بها ظاهراً، وصرفها في مرضاة وليها ومسديها.

ونعم الله جل جلاله على عباده كثيرة جداً، وأجل هذه النعم نعمة الهداية إلى الإسلام ـ وأعظم بها من نعمة ـ ودونها نعم جمة، يقف العبد الضعيف بعقله المحدود مشدوهاً أمامها، فاغراً فاه، ولا يحصيها إلا الله جل جلاله الذي أسبغها 

ومعلوم أن النعم من الله، فإذا كان الأمر كذلك، فإن على العبد أن يحرص على دوام هذه النعمة، ودوام النعم لا يكون إلا بنعمة أخرى، وهي نعمة ( الشكر ) وقد جاء بيانها صريحاً في قوله تعالى { لئن شكرتم لأزيدنكم }. صدق الله العظيم فالشكر سر دوام النعم وبقائها ومن ألهِم الشكر لم يحرم الزيادة .

ويؤكد العلماء أن منزلة الشكر من أعلى المنازل، أمر الله به، ونهى عن ضده، وأثنى على أهله، ووصف به خواص خلقه، وجعله غاية خلقه وأمره، ووعد أهله بأحسن جزائه، وجعله سبباً للمزيد من فضله، وإن شكر النعمة دليل على استقامة المقاييس في النفس البشرية ..

والشكر نصف الإيمان ـ والإيمان نصفان: نصف شكر ونصف صبر .

وكان سيد ولد آدم محمد ـ صلى الله عليه وسلم ــ يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقيل له: تفعل هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال: ( أفلا أكون عبداً شكورا ) .

وفي حديث معاذ بن جبل ـ رضي الله عنه ــ أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ أوصاه بقوله: (وثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ــ أنه كان يدعو فيقول: والله يا معاذ إني لأحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )."اللهم اجعلني شاكراً لك ذاكراً لك ".

ولهذا قال بعض أهل العلم: الشاكرون على نوعين :

1 ـ شكر العامة: ويكون على المطعم والملبس والمشرب وقوة البدن .

2 ـ شكر الخاصة: ويكون على التوحيد والإيمان وقوة القلوب .

ولا ننسى أن الشكر يفضي لدوام النعم وزيادتها .. لأن النعم من الله تعالى، وهبها لخلقه اختباراً وامتحاناً لهم، فمن جحدها سلبت منه، وربما بقيت معه استدراجاً له، ثم تذهب كأن لم تكن بغمسة واحدة في النار ـ أجارنا الله منها ـ كما أن للشكر فضائل أنه نصف الإيمان، وأنه طريق الرضا وأنه قرين العبادة، وأنه صفة الأنبياء كما أنه صفة أهل الجنة، وأنه سر دوام النعم وزيادتها.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الإحسان عبادة الأبرار

د سعد النجار الإحسان مشتق من «الحُسن» الذي هو الجمال والبهاء لكل ما يصدر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *