الرئيسية / غير مصنف / الحضن المفقود

الحضن المفقود

بقلم :أحلام كنيسي

نزل خبر الخطبة كالصاعقة عليها..ذاك الوسيم ذو الأريج العابق خطف قلبها دون استئذان ..رفضت الكثير لأجله لعله يراها يوما.. تساءلت من تكون المحظوظة التي فازت به ،سمعت بعض النسوة يثرثرن ..أن شعرها الأسود الطويل هو الذي أسره وقيده كحبال في محراب عشقها ..مازال هناك أمل قد يلحظها في الأيام القادمة ..لن يهنأ مع غيرها ..هي فقط من تملك مفتاح سعادته،شعرها يحتاج لعناية يجب أن يكون أطول وأجمل ..كلما صادفته تسمرت مكانها لا شيء يساعدها على البوح ..لسانها عقد داخل حنجرتها ،تبحث في ضباب متاهة عن وعيها ..تتساءل في دهشة”أين ذهب عقلي ..أريده الآن ..حانت الفرصة ..قد تكون الأخيرة “..قلبها فقط تراه هو الذي يمسكه بين يديه ويكوره كما شاء..يبتسم لها ويمضي كسحابة دخان أفقدتها توازنها ورحلت فجأة.

 

يوم زفافه كل أهالي الحي مبتهجون عداها ..حضر هودج العروس يتهادى بين الحضور ..تتخلله أصوات الزغاريد والطبل والزمر ..تقبع هناك ترمقهم من بعيد وكأنها تطل عليهم من كوكب آخر ،متجمدة أوصالها وبين ضلوعها نار ملتهبة ،الغيرة تقتلها ..تهمس مع ذاتها “ليت الحبال تتقطع وتسقط العروس من ذاك الارتفاع “…أقبل الوسيم بكامل أناقته ليرحب بعروسه ..تعالت أصوات طلقات النار في الفضاء من ركن بعيد صرخت صرخة هزتهم جميعا …التفتوا اليها …كانت تنزف ،مرمية على الأرض ..رصاصة طائشة لا يعلمون من أي فوهة ظلت طريقها لتستقر في قلبها ..

 

ركض العريس نحوها ،حملها بين ذراعيه وهو يستنجد باحضار الاسعاف ..غلبت الابتسامة محياها الشاحب ،حاولت جاهدة رفع يديها لتجذب وشاحها ..انساب شعرها المخملي الأسود على يديه ..لا تريد أكثر من هذا ..سترحل سعيدة ممتلئة بدفء ذراعيه ..همس اليها”تحملي ..ستصل عربة الإسعاف قريبا”…اهتز صدرها بقوة وارتعشت كورقة تتلاعب بها نسائم الخريف ثم تطيّرها بعيدا إلى المجهول ..لم تعد تسمع ولا ترى شيئا ..كلمة فقط تقف على ابواب حلقها، أغمضت عينيها وهي تجمع حروفها بعناء وقالت بصوت متقطع ..”أ..ح..بك..”.

 

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

ما كل ما يتمنى المرء يدركه…!

د.حمزة بن فايع الفتحي • الأماني مشاعر نفسية داخلية تحرك الفرح، وتوقظ البسَمات ، ولكن لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *