الرئيسية / آراء و مواقف / الإنسانية عبر وسائل التواصل الإجتماعي بين الجزاء والرياء!!!

الإنسانية عبر وسائل التواصل الإجتماعي بين الجزاء والرياء!!!

د.نيرمين ماجد البورنو

 طوبي لذوي القلوب الرحيمة والمعطاء ،لأن سعادتهم في ممارسة الرحمة والعطاء لا في انتظار الجزاء .

فالعطاء مفهوم كبير وعميق يترجم في كل الحقول العلمية والاجتماعية والفكرية ، لأنه يفتح نوافذ الوعي والمعرفة التي تجعلنا ندرك معنى الحياة أكثر .

وهو درجة عالية من الوعي الانساني والحب والاحترام والاهتمام ،باعتباره بذرة من القيم النبيلة التي يغفل عنها كثير من الناس والمفتاح السحري الذي يؤلف القلوب .

فمن تعود على أن يعطي بحب ، سيعرف ماذا تعني قيمة العطاء.

يقول الحكيم: “إرمِ خبزك على وجه المياه فإنك تجده بعد أيام كثيرة “.

ويقولون ، إن الخير والعطاء لا يموتان حتى بعد غياب الإنسان، وهذا حقيقي، فكل خير يُصنع لا يختفي أثره بموت صاحبه بل يستمر .

فنجد بعض من ذاق مرارة الحاجة والفقر والحاجة ، يعلم قيمة وكيفية العطاء فكانوا قدوة للضمير الحي الوفي .

وليس هناك أسعد من أن تمنح الابتسامة والسعادة لأشخاص طبعوا على ملامحهم العبوس .

ولا أروع من أن تسقي أرواحا عطشى من نهر عطائك وفيض كلماتك العطرة ، فحتما إن العطاء هو قمة السعادة ،فلنبدأ بان نشبع أنفسنا الحب والتقدير والاحترام ، لكي نستطيع تقديمها لغيرنا ، فذلك هو التوازن في حد ذاته ,، فما قيمة الناس الا في مبادئهم ! لا الجاه يبقى ولا الالقاب والرتب .

 ولقد صدق جبران خليل جيران ، عندما قال : إن “منبر الإنسانية قلبها الصامت لا عقلها الثرثار” .

فلقد بتنا نسمع ونرى عبر وسائل التواصل الاجتماعي ،أن فلان فعل وفعل و فعل وهو بالأصل يفعل من أجل الشهرة والجاه.

فلقد أصبحنا نعيش بما يسمى مجتمع الانسانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي .

ونعيش بعالم يتحدث عن العنصرية والطبقية ويشجبها، في حين  يصنف الانسان على أنه  أسمر، ولا يتحدث عنه إذا كان اشقر 

ويتكلمون عن الحرية ،عندما يتعلق الأمر بسجن الانسان، ولا نحتج على سجن الانسانية وتقييدها بأغلال الكراهية والحقد ثم ننادي ونقول أين الحرية ؟؟؟

عالم يفتخر بمستحدثاته وتقنياته وتقدمه العلمي وانجازاته، في حين لا نري سوى الخراب والدمار وتعدي الانسان على بني جلدته .

مجتمعات تنشر السلام بالأسلحة ،ولا تتخذ السلام مبدأ وتقضي على الاسلحة المدمرة له .

فلقد انحرفت البوصلة حقا!!!

 إن تقدم وازدهار المجتمعات يتجلى في كيفية الحفاظ على أرواح البشرية من الموت والدمار ، يكمن في صون كرامتها وضمان حريتها بتسامح ومحبه وأمان .

يجب أن نعي مفهوم الانسانية بمعناها الحقيقي كمرادف للعطاء.

وهي أصل الإنسان الرئيس، و جوهره ومعدنه النفيس، وهي المثالية الاخلاقية منها تنبعث الرحمة والعدل والحرية.

وإن غابت الإنسانية ، يصبح المجتمع كالغابة تكثر فيه الجرائم ويعم الفساد .أليس غريبا !ت أننا مازلنا نتساءل عن  العمل النبيل الانساني ونحن تلتقط  صور الإعانات ، فيكون الخلط والتداخل بين طلب الجزاء والظهور والرياء !!!

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

إرحمواالكتاب !

  بقلم : أذ . سوسن الأبطح   ليس عيباً أن يتفنن الناشرون في تسويق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *