الرئيسية / آراء و مواقف / مسرح الدمى بنية تربوية للطفل .. دراسة نقدية

مسرح الدمى بنية تربوية للطفل .. دراسة نقدية

د أمل الغزالي

يعد الطفل اللبنة الأساسية لبناء الأسرة وبناء المجتمع، لذا تسعى المجتمعات إلى الاهتمام بالأسرة والطفل،وذلك للحفاظ على بنيتها وتماسكها،فبناء المجتمع السليم من خلال بناء الطفل السليم عقليا ونفسيا وجسديا،إذ لا ترقى المجتمعات و تتقدم الأمم خلال ببناء الأسرة و الطفل . من خلال تقديمها له كل ما من شأنه أن يساهم في بنائه بناء متكاملا و صحيا، و ينقل له ثقافته و ما يحمله من مفاهيم و قيم و سلوك يرضاه . لقد أثبتت الدراسات التي قام بها الكثير من الباحثين في مجال بناء الطفل تربويا و فكريا، إن مخاطبة حواس الطفل و عقله يساهم كثيرا في عملية غرس القيم و المفاهيم بشكل أسرع، مما لو تم ذلك عن طريق الوعظ و الإرشاد و المناهج الدراسية الجامدة، إن المسرح عموما و مسرح الطفل بشكل خاص يمتلك الخاصية الفريدة . و هي مخاطبة العقل و الوجدان، من خلال ما يقدمه للمتلقي ومن خلال تفاعل المتلقي مع ما يبثه المسرح من أفكار و مفاهيم و قيم، عن طريق الصورة الجميلة المعبرة التي يشاهدها أمامه . ويعد مسرح الدمى من أهم المسارح التي تساهم في عملية الغرس تلك . خاصة بالنسبة إلى الأطفال الذين هم في أعمار لا تساعدهم على فهم الحوارات و الحركات التي تجسد الحدث فمن خلال ما يقدمه مسرح الدمى على لسان الدمى للأطفال فإنه يقدم لهم خبرات سارة و مفرحة . وفي الوقت ذاته فإنهم يتمتعون و يتعلمون.

نشأة مسرح الدمى

امتلكت العرائس صلة وثيقة بخيال الإنسان منذ تاريخه الأول، فقد نمى خيال الإنسان و ازداد أفقه وتوسعت مداركه لاتصاله بالدمى والعرائس . فالدمى قد عرفت في العراق منذ آلاف السنين، فقد ذكر " فاضل خليل "* إن الدمى قد عرفت " منذ ما يقرب من ثمانية آلاف سنة دلت على ذلك الدمى الطينية غالبا غير المفخورة و تمثل بعض الحيوانات و كذلك تمثال (الآلهة الأم)" فقد اتخذ الإنسان الأول من خياله عالما واسعا أدرك من خلاله العلاقة الوثيقة التي تربطه بالدمية .

لم تقتصر معرفة الدمى على العراقيين فقد عرفتها شعوب عدة و بدأت تنتقل من بلد إلى آخر بحسب الاتصال الحضاري بين البلدان و انتشار الثقافات عن طريق الأسفار و الحروب لذلك عرفها " قدماء المصريين و الفينيقيون والآشوريون و الهنود و اليابانيون القدماء وعرفتها الحضارات اليونانية قبل تعرف المسرح الدرامي و الآدمي نفسه "  لذلك فإن هذا الفن التعبيري يعد من الفنون التعبيرية الأولى في مرتبة الظهور بالنسبة للفنون الأخرى، وتولت العرائس منذ فجر التاريخ مهمة التأثير الواسع في نفوس الناس لذلك نجد إن الكهنة قد استغلوا هذه النقطة المهمة التي تمتاز بها العرائس و وظفوها لنشر التعاليم الدينية للوصول إلى مبتغاتهم مستغلين بذلك عنصر الانبهار الذي تحدثه هذه الدمى و هذه العرائس فقد كانت حالة الانبهار "تستحوذ على نفوس المشاهدين وعقولهم تجعلهم أكثر حساسية للتأثر بالعرض .

إن حالة الانبهار هذه متأتية من شكل العرائس و المادة المصنوعة منها و ما ترتديه من ملابس زاهية الألوان تجذب انتباه الطفل، و بما إن الملابس هي قريبة جدا من ملابس الأطفال و الكبار لأنها تمتاز بواقعيتها لذلك كان قربها من ذات الطفل يمتلك تأثير كبير على استيعاب الطفل لهذه الحالة و جعلها أقرب إلى الواقع فيزداد بذلك تلقيه منها لما تبثه من أفكار و قيم . إذ إن علاقة الطفل بالدمية علاقة وطيدة جدا فهو يعتبرها كالإنسان و أحيانا كثيرة يتبادل معها الحوارات فهذه "العلاقة السيكولوجية التي ربطت الإنسان صغيرا و كبيرا بالعرائس وهي التي هيأت العرائس لأن تؤدي الأدوار التي خلقها الخيال الإنساني ،تم اكتشاف لعب مصرية قديمة على هيئة عرائس كان يستخدمها الأطفال للتسلية و المتعة فقد لاحظ " بول مكفرلين pharlinـPaul Mc" فأشارلذلك بقوله "ان التنقيب في البلاد اليونانية والايطالية ادى الى اكتشاف دمى صغيرة مصنوعة من صلصال محروق في الشمس ولها مفاصل تتحرك بواسطتها،اما رؤسها فقد ربطت بأناشيط لتعلق منها،ولم تكن هذه العرائس أكثر من دمى يلعب بها الاطفال .

تطور الفكر الانساني بتطور الحضارات واستطاع ان يتخطى مرحلة الطقوس الدينية والتعابير الاسطورية والخرافية التي نشأت بنشوء الانسان الاول وبدأت مرحلة جديدة هي مرحلة الفن الدرامي حيث تم استثمارها في اوائل مرحلة ظهور المسيحية وبداية امارات الدعوة اليها،فقد استغل الكهنة مقدار تأثير العرائس على جذب الناس نحو الكنيسة حيث حاولوا تلقين المتعبدين المواعظ الدينية لما امتلكوه من عقول متفتحة ونيرة في القدرة على بث المعلومة المراد ايصالها " فاستغلت الكنيسة امكانيات العرائس في التأثير على الناس فأمدتها بالكثير من التمثيليات والقصص الدينية بقصد بث المواعظ في الدعوة الى المسيحية ." الا ان الكنيسة وبعد فترة وجيزة حرمت هذا الفن وكان تحريمها هذا عاملا ساعد الفن العرائسي الى الانتقال من التفكير الديني البحت الى عالم "قصص البطولات الشعبية والاعمال الفلكلورية ثم بدأت بعد ذلك في تقديم النصوص الدرامية المكتوبة للمسرح الادمي .

تميز الاثرياء اول الامر باستقدامهم المخايلين اللاعبين في " خيال الظل "٭ في الاحتفالات والليالي اللاهية كما كانوا يستقدمون المنشدين والمغنين لذلك فقد كثر المخايلون وكثرت العابهم وفنونهم وطفقوا يجوبون القرى واحياء المدن في موالد الاولياء والمناسبات الدينية والقومية وحفلات الزواج والختان ويعرضون تمثيلياتهم الظلية في المقاهي وبعض الحانات والاسواق ، لذا فأن نشوء مسرح خيال الظل في مصر ارتبط بالعادات و التقاليد الاجتماعية و المناسبات الدينية بل تطرق أيضا حتى إلى المناسبات القومية . ولكن من خلال ما تقدم فقد كانت بدايته على أرضية متنقلة بين المقاهي و الحانات .

نشأ مسرح الدمى في الصين على هيئة تماثيل ولدت في عهود قديمة رافقت بدايات حضارة الصين لذلك فأن الصين حالها حال بقية البلدان التي نشأ فيها مسرح الدمى فإن الاصول كانت دينية لذلك " من المستحيل تصور تأريخها بصورة منفصلة عن تاريخ المسرح الديني. اما في الهند فقد كان ظهور مسرح الدمى بهيئة مسرح شعبي حقيقي،فانتقل مسرح العرائس بواسطة التجارية والحروب الى مناطق عديدة مثل اليابان وجاوا ومن ثم الى روما القديمة،حيث بدأت تنتشر في القرن الثالث قبل الميلاد ومنها انتشرت في اوربا،فأتخذ شكلا كثيفا في التطور في القرنين السادس عشر والسابع عشر منتقلا من الساحات والاسواق الى بلاط الملوك وصار لمسرح العرائس ذكرا في مؤلفات ميغل وسرفانتيس وشكسبير، اكتسب مسرح العرائس فرصة لتقديم اعمالا كتبت اصلا للمسرح الآدمي وبذلك نالت شهرة واسعة جدا من خلال الكتاب المشهورين والاعمال الادبية التي قدمت،ومن ابرز هؤلاء المؤلفين "مولير،راسين،كريستوفر مارلو،شيللر، جلدوني،شكسبير، فولتير،جوستاف فلوبير،ايفان تورجيف، تولستوي،جورج صائد،اناتول فرانس، جورج برنادشو،هانز كريستيان اندرس،اسكار وايلد،  وغيرهم وبذلك فان مسرح الدمى لم يقتصر تقديمه على النصوص المسرحية العرائسية،بل تعدى ذلك الى النصوص التي كتبت الى المسرح الادمي .و انشىء في القرن السادس عشر مسرح العرائس في "كل من باريس ولندن كما ازدهر في ايطاليا في البندقية في مطلع القرن الثامن عشر، كما قدم مسرح العرائس شوامخ الاوبرا العالمية التي ألفها " فاجنر،مونسارت،بوتشيني، باسكاني، فردي زادفنباخ،وغيرهم "(24) وكان لهذا التقديم الاثر البالغ في نشر مسرح الدمى في معظم بلدان العالم المختلفة .

نشأ مسرح خيال الظل عند العرب في القرن الثالث عشر الميلادي وبانت عدة اشارات تعبر عن وجود هذا النوع من المسارح في شعر امرؤ القيس،وثم في شعر المتنبي،وعرف انتشاره وازدهاره الواسع عند العرب على يد "ابن دانيال"٭وذكر الكثير من المؤرخين ازدهار خيال الظل في العصر الفاطمي،كما نشأ في تركيا حينما أخذ السلطان سليم من مصر بعض المخايلين، كما يشير الى ذلك حسين فوزي في كتابه "السندباد المصري" وقدم هذا الفن اشكاله الخاصة التي اثارت المشاهدين وجذبت الكثير منهم لكنه لم يلبث ان دخلت الثقافة مجالات عديدة منها البرامج التلفزيونية والبرامج الرقمية التي صادرت هذا الفن فأصبحت بعض اشكاله البسيطة بعيدة عن اهتمام الاطفال لان هول التقدم التقني جعل من صندوق الفرجة مثلا يدخل طور الانقراض كغيره من الاشكال التي كانت تمثل خيال الظل .

خصائص مسرح الدمى

يمتلك المسرح بصورة عامة ومسرح الدمى بصورة خاصة ،خصائص درامية مسرحية متميزة مثل المناطق المسرحية والديكورات والماكياج والاكسسوارات والمؤثرات الصوتية والضوئية والازياء الى غير ذلك من الخصائص التي تتحد من اجل تكامل العرض المسرحي الامر الذي ينقل المشاهد الى عوالم متخيلة عديدة تزيد من ابهار الجمهور بالعمل وانشدادهم نحو مواضيعه وابعاد الملل الذي قد يصيبهم لذلك فقد عمل مسرح الدمى جاهدا من أجل الوصول الى هذا التكامل لأن الطفل بطبيعته يميل الى الاشياء المبهرة والمذهلة التي تدخله الى عوالم اخرى غير العالم الذي يعيشه لذا فقد توصلت الباحثة الى إن مسرح الدمى يتفق مع الاطفال في مراحلهم العمرية المتقدمة في ان لغته مسموعة وغير مقروءة لذلك فان الطفل الذي لا يتمكن من القراءة يستطيع ان يفهم ما يقدم له من قيم تمد له يد العون في فهم هذا العالم الواسع، فالطفل يمتاز بخياله الواسع لذلك فانه يستطيع ان يندمج مع احداث المسرحية بسهولة لانه لا يستطيع ان يفرق بسهولة بين الخيال و الواقع لذلك فان "عوامل (الإيهام المسرحي) تتفق مع (خيال الاطفال الايهامي وخيالهم الحر)  وهذا الاتفاق يعتبر من الخصائص المهمة التي يمتاز بها هذا النوع من المسارح إذ انه يسهل عملية ايصال المعلومة الى ذهن الطفل .يقدم مسرح الدمى للأطفال شخصيات العرائس المصنوعة من الورق أو الاقمشة "عرائس الماريونيت " ٭ او عرائس مصنوعة من الخشب او الجلد كما هو الحال في مسرح خيال الظل او " دمى قفازية " ٭٭ مصنوعة من الفراء و القطن و الاقمشة وان كل ذلك يعمل على اثارة الطفل من خلال زرع الفضول في ذاته وكذلك حبه لمعرفة كيفية تحريك هذه العرائس فيكون مملوء بالاعجاب و التساؤل عن صدور الاصوات هل هي اصوات بعيدة ام انها دمية تتكلم فعلا فهذا يوصل الطفل الى لذة ما بعدها لذة لان " ما يقدمه من شخصيات و ديكورات و مؤثرات واحداث مرئية في الاماكن التي وقعت فيها يتفق مع طريقة الاطفال في التفكير الحسي… والتفكير بالصور .

يقدم مسرح الدمى للاطفال شخصيات تسلب منه كل تفكير واقعي فيصبح في عالم خيالي مليء بالحيوانات و الشخصيات الخيالية فانه بذلك يتيح للطفل" فرص لصناعة الدمى و العرائس و اللعب بها و معها، يتفق مع ميل الاطفال للعب الايهامي والى اللعب بالدمى و العرائس . لذلك ترى الباحثة ان مسرح الدمى يقدم ابطالا يتفقون مع خيال الطفل من خلال ايهام الطفل بان ما يراه حقيقة وليس خيال عن طريق اتقان كافة خصائص الطفل ذاته . فان الاعجاب بالشخصيات البطولية يترك تأثيرا على سلوك الطفل من خلال التشبه بهكذا ابطال من قبل الطفل . لذا فان باستطاعتنا ان نستغل هذا الاتفاق القائم بين خصائص مسرح الدمى و خيال و ميول و تفكير الطفل في مجالات تربوية و تعليمية عدة تستطيع من خلالها القيم و الافكار و المعلومات و كذلك الحقائق و العادات الاجتماعية و السلوكية المرغوبة من خلال المسرحيات و احداثها و طبيعة المواضيع التي تطرحها و طريقة طرحها من خلال بساطة الحوارات ووضوح الفكرة و طبيعة الشخصيات الايجابية و مواقف هذه الشخصيات من الخير و الشر وما تتركه تلك المواقف من تأثيرات ايجابية على سلوك الطفل .

تقنيات مسرح الدمى

تعد الكلمة و الموسيقى و المؤثرات الاخرى اللغة التي يستخدمها مسرح الدمى لكي يعبر للطفل عما يريد ان يقدمه له من متعة وتعلم، لذلك يجب ان يكون تعاملنا مع هذه التقنيات دقيق حتى نصل الى تكامل العرض المسرحي العرائسي بكل مقوماته . و يأتي اللاعب او المؤدي او محرك الدمى بايهام الطفل بان الدمية هي التي تتكلم، وذلك عن طريق الحوار بالتناسق مع حركة الدمية، وهذه تقنية يجب ان يتقنها اللاعب لانها تحتاج الى الكثير من التدريب و التركيز وخاصة في الدمى التي يتم تحريكها من اعلى بواسطة الخيوط " الماريونيت " لان هذا النوع يحتاج الى تركيز في كيفية اظهار حركة الراس للدمية واليدين من خلال تحريك الخشبية التي ترتبط بالخيوط وبيد واحدة مع ملائمتها للحوار، بينما الدمى القفازية لا تحتاج الى ذلك لان اللاعب يدخل يده في الدمية ويعمل على تحريكها بصورة سهلة جدا لذلك فان الفنان حين " يصمم دميته، و يتعرف على شخصيتها، و يتخيلها بصورتها النهائية فانه كذلك يتخيل صورتها التي ستصدر،و خصائص هذا الصوت . ترى الباحثة ان ذلك يتطلب مهارة عالية في نوعيه الصوت الذي يصدره اللاعب ومدى ملائمته لشكل الدمية و الحوار الذي تؤديه، وان هناك ارتباط وثيق بين الحركة و الصوت، فان تقنية الحركة للدمية و التعبير الصوتي الدال على هذه الحركة يخلق انسجاما يتم التوصل اليه بالتدريب المستمر الذي يشكل خبرة يتمكن من خلالها اللاعب اقناع الطفل بان الدمية هي التي تتكلم وهذا الاقناع هو من اهم مفاتيح خيال الطفل، وان استطاع اللاعب الدخول الى مملكة الطفل الخيالية استطاع ان يعبىء ما يريده من افكار ومعلومات وقيم، كماتعد تقنية استخدام الموسيقى في مسرح الدمى من الامور المهمة، التي يجب ان تراعى . فالموقى تصاحب " عروض مسرح الدمى كمدخل او كمقدمة للعرض او للتعبير عن بعض المواقف او فترات الانتقال بين المشاهد و التعبير عن مرور الزمن ….الخ " ،فهذا الاستخدام يفضل ان يكون بذكاء كي يعبر عن المواقف المختلفة بصورة بسيطة ومباشرة تمكن الطفل بحسب مقدرته ووعيه ان يتوصل الى مايريده دون عناء ليعطي التأثير المطلوب . يتداخل مع المؤثرات الصوتية عنصر اخر يتم استخدامه بتقنية خاصة اذ يلزم في عروض الدمى ان تستخدم اصوات الحيوانات او اصوات هطول المطر او العواصف فضلا عن اصوات السيارات برزت تقنية خاصة لمعالجة فكرة النص العرائسي لتمر بمراحل نضوج متسلسلة ومنطقية واضحة كما انها بسيطة يسهل على الطفل استيعابها،لذا تعد هذه التقنية من الصعاب التي تواجه المخرج وبالاخص ان حاول معالجة نص كتب للمسرح الادمي،ولفئات عمرية عالية المستوى،لذا عليه ان يستخدم وسائل تسهل طرح الفكرة ليتمكن من ايصالها الى الطفل فيستخدم الرسوم والصور التي تسهل من عملية الاستيعاب الصحيح وعدم التخبط بين الافكار "لان التعبير المرئي هو الاساس في مسرح العرائس،ولهذا فان هذه الرسوم هي المحك الصحيح للنتيجة النهائية للعرض.

ان استخدام الاضاءة في مسرح الدمى يظهر من خلال التفنن في الالوان المتغيرة والمبهرة التي تدخل السرور الى ذات الطفل وتجذبه للمتابعة وتخيل ماقد يحصل بعد كل تغيير،حتى يصل الى حالة الفرح المنتشي ليكون متألقا في هذا العالم الخاص به،بحيث يصبح مستعدا لتلقي كل مايقدم له على المسرح وهذا سلاح ذو حدين،لذا فالنصوص المقدمة يجب ان تدرس بصورة علمية،حيث ان الطفل في هذه المراحل العمرية المبكرة لايميز بين الخطأ والصواب . تلعب الاضاءة دورا فاعلا في عروض خيال الظل،بل ان العرض يكون قائما على الاضاءة القوية الموجهة الى ستارة ويقوم اللاعب بتحريك العرائس مابين الاضاءة والستارة ليظهر الخيال الممتع، ولكي يقدم فصول جيدة، فنجاح اللاعب واجادته في التمثيل يعتمد بصورة اساسية على " شخصية المخايل ودرجة ذكائه وقدرته على المحاكاة للهجات والاصوات المختلفة لكل شخصية من الشخوص وسرعة البديهة،واجادته اتقان عمله وقدرته على التأثير على المتلقين بالحوار المتقن والاغاني الشعبية.

بنى مسرح الدمى التربوية .. البنى الاجتماعية في مسرح الدمى

تصدرت هذه البنى قائمة اهتمام الكاتب العرائسي بالنسبة لبقية البنى،ولكن هذا الاهتمام جاءبنسب متفاوتة للقيم الفرعية،وكذلك بالنسبة لكل نوع من انواع مسارح الدمى "الدمى القفازية وخيال الظل وعرائس الماريونيت"،فقد اكدت نصوص الدمى القفازية على ضرورة تربية الطفل على اللطافة وكان الاهتمام بها وكذلك اهتمت بتربية الطفل على الاحترام والعطاء أما خيال الظل فقد وجد اهتمامه بإنشاء علاقات اجتماعية للطفل قائمة على الشعور بالجماعة من اجل الوصول بالطفل الى حالة الاستقرار النفسي . اما عرائس الماريونيت فقد كانت ايجابية في ارساء قوانين اجتماعية خاصة في الشعور بالجماعة والعطاء، ولكن بنسبة اقل من نصوص الدمى القفازية بينما اظهرت لنا حالة سلبية مؤثرة على الطفل لانها بثت له التمرد على طاعة القوانين الاجتماعية على الرغم من قلتها الا ان الباحثة تجدها مؤثرة على سلوك الطفل سلبيا من هذه الناحية، وذلك لان نصوص عرائس الماريونيت قد أظهرت للطفل التشبه دون غيره (الدمى القفازية وخيال الظل) وكذلك بث التمرد فان هناك علاقة بين التشبه و التمرد، لان الطفل سوف يقلد من يقوم بالتمرد على القوانين الاجتماعية وبذلك فان موقف نصوص عرائس الماريونيت من التربية الاجتماعية للطفل موقفا سلبيا،وبصورة عامة فقد اهتمت نصوص الدمى القفازية بالبنى الاجتماعية،وهي اعلى نسبة تاتي بعدها نصوص خيال الظل، ثم تليها نصوص عرائس الماريونيت .

البنى الاخلاقية في مسرح الدمى

قدم مسرح الدمى القفازية نصوصا درامية عرائسية اكدت على ضرورة بناء الطفل اخلاقيا من خلال التأكيد على تربية الطفل من ناحية الاخلاق وكذلك اكدت على ضرورة الاهتمام بالقيم الدينية لانها تشكل العمود الفقري لسلوك الطفل حسب رأي الباحثة ان نصوص خيال الظل اكثر ملائمة مع التربية الاخلاقية الدينية للمجتمعات الشرقية التي تولي اهتماما خاصا بها،كما اهتمت عرائس الماريونيت اهتماما ذا نسبة قليلة بكل من الطاعة والصدق والعدالة،بينما كانت قيمة الصدق اعلى في نصوص الدمى القفاازية من خلال ذلك ترى الباحثة ان الاهتمام بالبنى الاخلاقية وقع على عاتق مسرح خيال الظل،حيث اكد على الطاعة والصدق والاخلاق والدين،بينما جاءت نصوص مسرح الدمى القفازية في المرتبة الثانية في الاهتمام بالطاعة والاخلاق والصدق وتاتي نصوص العرائس في المرتبة الاخيرة باهتمامها في الطاعة والصدق والعدالة، بغية بناء الطفل اخلاقيا فضلا عن غرس القيم التربوية في ذاته .

البنى الشخصية في مسرح الدمى

اظهرت الدراسات التحليلية التي قامت بها الباحثة ان مسرح الدمى بصورة عامة لا يمتلك التاثير الايجابي العالي في بناء شخصية الطفل، لانه من خلال تفريغ النتائج ظهر ان مسرح خيال الظل يبث من خلال نصوصه قيما سلبية تؤثر على سلوك الطفل وخاصة العدوانية و السيطرة على الاخرين، لو درسنا بشيء من التاني والدقة هاتين السمتين لوجدناهما تؤثران تاثيرا مباشرا وبصورة سلبية على علاقة الطفل باقرانه بصورة خاصة والاخرين بصورة عامة، كما ان سمة العدوانية ان تمكنت من الطفل فانه سيسلك سلوكا انطوائيا مبنيا على حب الذات والانانية، اما نصوص الدمى القفازية فانها بثت سمة الغرور التي تدغع بالطفل الى هاوية الفشل في أي مجال يدخل فيه كذلك العدوانية والسيطرة على الاخرين الا انها في الوقت ذاته اولت التكيف اهتماما الاانه لا يعادل اهتمامها بالعدوانية والغرور والسيطرة على الاخرين، لذلك كان تاثيرها سلبيا على سلوك الطفل، غير ان نصوص عرائس الماريونيت خرجت بنتيجة ايجابية من خلال المقاربة بين القيم الايجابية التي تمثلت بالحرص والتكيف حيث كانت نسبتها اعلى من القيم السلبية المتمثلة في السيطرة على الاخرين والغرور لذلك خرجت الباحثة بان نصوص عرائس الماريونيت هي الافضل في بناء شخصية الطفل اما نصوص الدمى القفازية وخيال الظل فانهما يحملان تاثيرا سلبيا في ترصين شخصية الطفل .

البنى الثقافية في مسرح الدمى

اولى مسرح الدمى بانواعه الثلاثة اهتماما بثقافة الطفل حيث اهتمت نصوص مسرح الدمى القفازية بتسليط الضوء على المعرفة واهميتها للطفل في تقديم سلوكه الثقافي وكذلك كان الاهتمام لهذا النوع بنسب متفاوتة كان ابرزها للتعلم والثقافة والذكاء واخيرا كانت نسبة المعرفة، ثم توصلت الباحثة من خلال هذه النسب ان اهتمام مسرح الدمى القفازية بالرصيد المعرفي للطفل كان الهدف الاول والاهم بالنسبة لبناء الطفل ثقافيا واعتبار الطفل اذا امتلك قاعدة معرفية لا بأس بها فانه بتقدم سنه سوف يطور هذه القاعدة حتى تصبح قاعدة جبارة تخلق انسانا ذا خبرة ثقافية عالية . اما مسرح عرائس الماريونيت فقد اولى اهتمامه بالتعلم والمعرفة، ترى الباحثة ان عرائس الماريونيت من المسارح التي تقدم نصوص هي الافضل في تعليم الطفل المناهج الدراسية من خلال طرحها بصورة مشوقة وقريبة من ذهن الطفل، يأتي مسرح خيال الظل فيهتم بالتعلم اكثر من القيم السابقة الذكر في بناء الطفل الثقافي كذلك اكدت على اهمية الذكاء للطفل من حيث توفير البيئة التعليمية لنموه وتطوره، وبذلك تكون الباحثة قد توصلت الى ان نصوص مسرح الدمى القفازية كانت هي المهتمة في بناء الطفل ثقافيا باعلى نسبة تليها نصوص عرائس الماريونيت ثم خيال الظل .

البنى الترويحية في مسرح الدمى

يحتاج الطفل الى اللعب واللهو والفرح كاحتياجه للماء الغذاء، فانه يمتلك طاقة حيوية عالية ان لم يتم تفريغها في اعمال ايجابية فانها قد تؤذي الطفل نفسيا وبدنيا، لذلك ان نصوص مسرح الدمى لم تغفل هذا الجانب المهم من حياة الطفل، اهتمت الدمى القفازية بافراح واسعاد الطفل من خلال تقديمها كل ما يفرحه ويجذب انتباهه مما يدفع بالطفل الى ممارسة اللعب مع الدمى فبثت قيمة الفرح واللعب والخبرة المكتسبة من الاخرين، فان اللعب مع الدمى بكل ود وحب يكسب الطفل طريقة ايجابية في التعامل مع الاخرين، اما نصوص خيال الظل فقد كانت الرائدة في الاهتمام بالفرح واللعب بغية استثمار الطاقة الحيوية للطفل وبصورة ايجابية فضلا عن اهتمامها في التعبير الذاتي، وهذه القيم التربوية تساعد الطفل على الترويح فيخرج ما في داخله ليستقر وضعه النفسي الداخلي، وبذلك فان وضعه الخارجي تبعا للداخلي يناله الاستقرار، اهتم مسرح عرائس الماريونيت وبنسبة عالية بالاثارة حيث عدها من العوامل المساعدة على تخليص الطفل مما يكبته في داخله من خلال اثارته وزجه في ممارسات عملية مع الدمى كالغناء والرقص وممارسة الالعاب، وكذلك اولى اهتماما للتعبير الذاتي والفرح الامر الذي يساعد على بناء الطفل بعيدا عن الانطواء والانزواء والعقد النفسية التي تعرقل مسيرة حياته مستقبلا، لو تاملنا نتائج التحليل للبنى الترويحية المبينة لتوصلنا الى ان نصوص مسرح الدمى القفازية تصدرت الانواع الاخرى المدروسة في الاهتمام بترويح الطفل تليها نصوص خيال الظل ثم عرائس الماريونيت .

البنى الجسدية في مسرح الدمى

كان نصيب الاهتمام بالبنى الجسدية من قبل كاتب مسرح الدمى ضئيلا وخاصة الدمى القفازية الذي حصل على نسبة ضئيلة جدا اما خيال الظل وعرائس الماريونيت فلم يكن لها شيء يذكر في هذا المجال، وهذا ما يؤخذ على هذه النصوص ماخذا سلبيا اذ ان الصحة والنظافة من الاشياء المهمة والضرورية في بناء الطفل، وهو بحاجة ماسة اليها لما لها من تاثير مباشر على بنيته الجسدية .

الاستنتاجات:

1. ان قيم اللطافة والاحترام والعطاءوالشعور بالجماعة تسيدت نصوص مسرح الدمى بغية بناء الطفل اجتماعيا وأقامة علاقات قائمة على الحب والاحترام والتوحد.

2. ان نصوص مسرح الدمى ضمت القيم الاخلاقية المتمثلة بالطاعة والصدق والامانة والدين.

3. ان نصـوص مسرح الدمى لم تمتلك قيما تربوية تساهم في بناء الطفل من الناحية الشخصية .

4. ان نصوص مسرح الدمى سادت فيها قيم ثقافية تمثلت بالتعليم والمعرفة والذكاء،حيث قدمت المناهج بطريقة مشوقة قريبة من ذهن الطفل .

5. ان نصوص مسرح الدمى اسعدت الطفل وقدمت له الفائدة من خلال اللعب والفرح والتعبير الذاتي ليستقر الطفل نفسيا وسلوكيا.

6. ان نصوص مسرح الدمى اهتمت اهتماما ضئيلا بالبنى الجسدية للطفل .

7. ان نصوص خيال الظل من اكثر انواع نصوص مسرح الدمى تسيدا للقيم التربوية.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

فلسفة الحب والجمال في الفكر والأدب (دراسة نظرية)الجزء الثاني

بقلم: رامز محيي الدين علي-الإمارات الفصلُ الثّاني– فلسفة الجَمال: مدخل :       اختلف النّاسُ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *