الرئيسية / زهرة الحياة / فنون التربية الايجابية

فنون التربية الايجابية

د. مصطفى أبو سعد

هناك مجموعة من القواعد التي على كل مربي أن يستخدمها في التربية وهي:

1- لا تنهى عن أمر إلا لضرورة :

هذه القاعدة لا تعني أن نجعل الأبناء يفعلون ما يريدون , ولا تعني أن يبالغ الآباء في الأوامر والنواهي ، ولممارسة هذه القاعدة بشكل إيجابي علينا أن نتبع الخطوات التالية :

– يجب أن تكون الضرورات المنهي عنها واضحة ومعللة ومبررة.

– تجنب استخدام العوامل الذاتية المرتبطة بالمزاج الشخصي عند النهي.
– الحرص على عدم جعل الطفل مجالا لإفراز التوترات النفسية ، والتنفيس عن الضغوط  للآباء.
– الابتعاد عن الدوافع الانتقامية عند النهي.
– الحرص على عدم نقل احباطات الطفولة للأبناء.
– أن تكون العلاقة بين الطفل وبين المربي علاقة مبادئ وقيم، لا علاقة القوي بالضعيف أو الأعلى بالأدنى.
– يجب أن تعلم أيها المربي أن تمسكك بالأمر المنهي عنه يعلم الطفل حسن الانضباط والاهتمام.
– اشعر الطفل أن سبب نهيك له لأمر ما إنما هو الحفاظ على سلامته.
– اشرح لابنك سبب النهي.
– حول الأمر الذي تراه سلبياً إلى أمر ايجابي.
– احرص على عدم إثارة التناقضات في حياة الطفل.
– تعلم فن النهي عن طريق عرض الأمر المنهي عنه بشكل اقتراح أو تمني .

2- اقنع ابنك ولا تفرض عليه الأمر فرضاً:

يجب الحرص على أن تكون علاقتنا بأبنائنا علاقة إنسانية لا علاقة الأمر والنهي ، لذا لا بد من إتباع مجموعة من القواعد من أجل تعامل أفضل مع الأبناء:
– اتبع سياسة الإقناع في التعامل مع الأبناء، وابتعد عن سياسة القمع والأمر.
– اجعل أوامرك مبررة وواضحة.
– حاول أن تبني السلوك المرغوب فيه ببناء القيم والمعتقدات.
– لا تجعل من ابنك آلة لتنفيذ الأوامر، بل علمه أن يقتنع بقيمة الأمر الذي يقوم به.
– احترم الطفل ولا تهينه بطرق استفزازية.
– استخدم أسلوب الثناء والتشجيع لتعويد ابنك على الابتعاد عن السلوك المنهي عنه .

3- لا تحطم معنويات الطفل ولا تكبت مشاعره:

على المربي أن يفتح الفرصة للطفل للتعبير عن مشاعره مصحوباً بأناة وحلم وعطف، لهذا يجب التعرف إلى المظاهر التي تحطم معنويات الطفل لتجنبها وهي:
– السخرية من الأطفال
– الاستهزاء بالطفل وذلك عن طريق وصفه بأوصاف سيئة.
– الاتهام المتكرر.
– اهانة الأبناء وذلك عن طريق مقارنتهم بالحيوانات أو مقارنتهم بإخوتهم.

4- مبدأ الإعتماد على النفس:

يبدأ الطفل بمحاولة الاعتماد على نفسه والبحث عن الاستقلالية، في عمر السنتين ، فإما أن تكون ردة الفعل مليئة بالغضب والعنف ، مصحوبة بالعقاب  بحيث تمنع الطفل من الاعتماد على نفسه، وإما أن تكون ايجابية وذلك بتعزيز هذه المحاولات وتشجيعها.

ولمساعدة الطفل في الاعتماد على نفسه لا بد من:
1) فهم إحساس الطفل ودوافعه النفسية .
2) تشجيع مبادرة الطفل في الاعتماد على نفسه ، والابتعاد عن الرعاية الزائدة .

5- تعامل بشكل ايجابي مع كلمة لا عند الطفل :

تعتبر كلمة (لا) من أكثر الكلمات تداولا عند الأطفال ما بين السنة الأولى والثالثة ، ويرجع ذلك إلى أن الطفل يكرر الكلمات التي يسمعها ، أو أنه قد يلجأ لهذه الكلمة لمواجهة الأوامر غير المبررة من قبل المربي وللتقليل من استخدام كلمة (لا) هناك مجموعة من الخطوات التي تساعدنا على هذا وهي :


1) ادرس شخصية الطفل وقم بإشباع الحاجات النفسية لديه ، لأن عدم إشباعها سيؤدي إلى ظهور كلمة لا
2) لا تستخدم كلمة (لا) إلا في حال الحاجة إليها مع شرح ذلك للطفل.
3) ابتعد عن توجيه الأسئلة التي تكون الإجابة عليها بكلمة لا.
4) استخدم المصطلحات التي تعتبر بديلا عن كلمة (لا) مثل توقف،ابتعد…..
5) امنح الطفل بديلا عن السلوك غير المرغوب به .
6) تذكر أن التربية المتوازنة فيها كلمة (لا) وكلمة نعم.

6- تعلم فن الإسعافات النفسية للطفل:

إن إسعاف الطفل نفسياً يساعده على تخطي الكثير من العقبات والمشاكل ، لذا يجب على المربي أن يفهم نفسية الطفل ليحسن التعامل معها، وليتدخل لمساعدة الطفل في الوقت المناسب وبالعلاج المناسب. وسنعرض لحالتين من حالات الإسعاف النفسي:

1 – إسعاف طفل يعاني من فشل دراسي:

لمساعدة الطفل على تخطي هذه المرحلة يجب على المربي:
أ‌- تجاوزالفشل: من خلال إعادة بناء ثقة الطفل بنفسه.
ب- إبراز العناصر الايجابية في الطفل : وذلك من خلال التركيز على الايجابيات التي يمتلكها الطفل، والتي تساعده على تخطي المرحلة بشكل ايجابي.
جـ- عقد اتفاقيات مع الطفل: من خلال وضع مجموعة من الخطط التي تساعد الطفل على تخطي الفشل، ولتكون هذه الخطط مفيدة يجب الاستعانة بـ:
– الأسرة: من أجل تحديد الوسائل التي ينبغي إجراءها، من تنظيم للوقت وغيره.
– الأصدقاء : وذلك بمساعدتهم لتقديم الدعم الايجابي للطفل.
– المدرسين: عن طريق الاستفادة من ملاحظاتهم وتوجيهاتهم.
د – تحويل السلبية إلى همة: عن طريق تحويل الهزيمة إلى نصر، ولا بأس من الاستعانة بالقصص التاريخي في ذلك.
هـ- الابتسام والابتعاد عن الغضب: لأن الابتسامة تبعد الكثير من الهواجس والانفعالات المحبطة.

2 – إسعاف طفل يعاني من ضيق نفسي :
أ‌- ابتسم وحاول الترفيه عنه.
ب‌- الجأ إلى تجربة خاصة تضحكه.
ج‌- لاعبه بلعبة اليمين واليسار، فهذه اللعبة تشعره بالأمن وتهدئ أعصابه .
د‌- دعه يرى نفسه في المرآة: وشجعه على تحسين صورته.
ه‌- ردد معه دعاء الهم والحزن.
و‌- اقرأ له المعوذتين بصوت هادئ .

7- معالجة فلتات اللسان عند الأطفال:

يكتسب الطفل بعض الألفاظ اللغوية من خلال تقليد غيره ، لذا في حال سمع الوالدان بعض الألفاظ النابية من ابنهما، فعليهما أن يبدآ بمراقبة احتكاك الطفل مع غيره،، ابتداء من العلاقات الإنسانية ووصولا لمراقبة البرامج الإعلامية التي يتابعها ويستمع إليها ، مع عدم إغفال مراقبة اللغة المستعملة من طرف الوالدين تجاه أبنائهما . وللوقاية من هذه المشكلة فان هناك مجموعة من الخطوات :

1- عامل الطفل كما تحب أن تعامل، وخاطبه باللغة التي تحب أن تخاطب بها.

2- تأكد من أن اللفظ الذي استخدمه الطفل غير لائق. لان هناك فرقاً بين اللفظ غير اللائق وبين طريقة اللفظ، فالتقويم هنا يحتاج إلى تحديد هدف التغيير وتوضيحه للطفل. هل المطلوب تغيير اللفظ أم تغيير الأسلوب.

3- راقب اللغة المتداولة في محيط الطفل.

ولمعالجة المشكلة: يجب إتباع الخطوات التالية:
1- لا تهتم بشكل مثير للألفاظ: كي لا تصبح الكلمة سلاحا يشهره الطفل متى أراد.
2- امدح الكلام الجميل: فكل كلمة جميلة تقابل بالمدح ستثبت ويستخدمها الطفل بشكل مستمر.
3- علم الطفل فن الكلام: عن طريق تعليمه مهارات الحديث وفن الكلام والأسلوب اللائق في الرد من خلال الأمثلة والتدريب.
4- حول اللفظ بتعديل بسيط: وذلك باللعب على الألفاظ بإضافة حرف أو تغير حرف أو تصحيح اللفظ لدى الطفل، موهماً إياه بأنه قد أخطا في اللفظ.
بعض الملاحظات التي تساعد على تجنب هذه المشكلة:
1- لا ترد بعنف وغضب على هذه الكلمات.
2- ابتعد عن تعليم الطفل الكلام غير اللائق في الصغر.
3- لا تعاقب الطفل أو تحرمه لأنه يعلم الطفل الخوف وعدم الاحترام.
4- لا تقبل اللفظ أحيانا، وترفضه أحيانا أخرى .

8- إن كثيراً من الآباء يعتقدون بأن الاهتمام بالطفل في سن مبكرة ليس مهماً بقدر الاهتمام بمستقبله ، وهنا يجب أن نقول بأنه لا ينبغي التعامل مع الطفولة المبكرة على أنها مرحلة عابرة ، لأنها من أهم المراحل التي يمر بها الإنسان، ففيها تتشكل معالم شخصيته المستقبلية،ولذا وجب على الآباء مساعدة الأبناء على تقدير ذواتهم، وذلك من خلال فهم نفسية الطفل، والتأكد من عملية التغذية الراجعة للطريقة التي يفهم بها الطفل رسائل الوالدين اللفظية المختلفة ،بالإضافة إلى ضرورة الانتباه إلى لغة الجسم من حركات وملامح الوجه،لأن لغة الجسم من أهم اللغات التي يفهمها الطفل من خلال التعامل معه . إضافة إلى ضرورة تعبير الوالدين عن حبهم للطفل ، فالحب شعور مستمر لا ينبغي أن تعكره كثرة التناقضات السلوكية التي يلاحظها الطفل.

9- كيف نستفيد من خطأ الأطفال:

من أهم الأمور التي ينبغي على الوالدين تذكرها ، إننا لا بد من أن نفصل بين شخصية الطفل وبين سلوكه الخاطئ ، لأننا نستطيع بعد ذلك مساعدة الطفل على التعامل مع خطئه بشكل إيجابي ، من خلال مجموعة من الخطوات و هي :
1- إعادة ثقة الطفل بنفسه بعد الخطأ.
2- لا بد للمربي أن يسأل نفسه عندما يخطئ ابنه، هل علمه السلوك الصحيح عوضاً عن السلوك الخاطئ؟ .
3- علمه تحمل مسؤولية أخطائه وذلك ليكتسب مهارات التحكم في الذات.
4- أشعره بعواقب الخطأ، حتى تولد لديه الرغبة في تغييره.
5- ابحث عن دوافع الخطأ عند الطفل لمعالجتها، فمن المهم معالجة سبب المشكلة و ليس أعراض المشكلة.
6- شارك الطفل مشاعره وأحاسيسه، لتستطيع توجيهه بشكل إيجابي .
7- ابتسم وأنت تقنعه بالخطأ.
8- افصل الخطأ عن شخصية الطفل.
9- لا تخفه من الفشل، وإنما علمه النهوض من جديد.
10- ابرز طاقات الطفل التي تخوله للنجاح في المحاولات القادمة.
11- لا تيأس من الطفل مهما تكرر خطؤه، وإنما علمه الاعتماد على نفسه
12- لا تتعامل مع خطأ الطفل وأنت في حالة انفعال.

10- قواعد تساهم في تعديل سلوك الطفل:
1- حدد السلوك الذي ترغب في تغييره.
2- تكلم مع الطفل حول السلوك الذي تريد منه القيام به.
3- بين له كيف يمكن تحقيق هذا السلوك.
4- مارس المدح والثناء، واشكر الطفل على السلوك الحسن.
5- اجتنب استعمال العنف مع الطفل.
6- كن حاضرا مع أبناءك، فلا يكفي إعطاء التوجيهات، وإنما لابد من متابعة تنفيذها.
7- لا تذكر الطفل بأخطاء الماضي لان ذلك يسبب له الإحباط.
9- أهمية اللعب في حياة الأطفال :للعب في حياة الأطفال دور هام في تطور نمو الطفل في مجالات عدة، ومن المهم أن يلعب الآباء مع أبنائهم و ألا يكون دورهم دوراً ثنائيا، لذا فإن لعب الأطفال مع الأولياء من الأمور التي تساعد على:
1- بناء الثقة المتبادلة بين الأب وابنه .
2- اللعب طريقة لتبادل المشاعر والأحاسيس، مما يساعد على تدرب الطفل على استخدام مهارات عاطفية ووجدانية مختلفة.
3- اللعب فرصة للترويح عن النفس والتخلص من التوتر، إضافة إلى أنه يدخل السرور والبهجة في نفوس الأبناء.
4- اللعب يساعد على تعلم الكثير من المهارات والقدرات وخاصة مهارة النجاح.
5- اللعب يساعد الطفل على الشعور بالاستقلال والاعتماد على الذات .

11 – الأسباب السبعة الموجبة للسعادة عند الأطفال:
السعادة هي إحساس داخلي يعبر عنه الطفل بحركات وملامح وجهه وابتسامته وأقواله، وتنشأ السعادة نتيجة مرور الأبناء بمواقف مختلفة وهي:
1- إحساسهم بالقدرة على الانجاز : فحين يتمكن الطفل من انجاز شيء معين ,فسيشعر بالثقة بالنفس مما يولد لديه الإحساس بالسعادة.
2- التمتع بالاستقلالية: فشعور الطفل بأنه مستقل وله رأي يؤخذ به، يساعده على إتقان مهارة اتخاذ القرار، كما يشعره بالسعادة.
3- الاعتماد على الذات : فالطفل يشعر بالسعادة عندما تتاح له الفرصة ليثبت قدرته وقوته في اعتماده على ذاته .
4- إحساسه بأن المحيطين به يفهمونه : وذلك عن طريق تقدير الآخرين لانجازاته ، والعمل على التواصل العاطفي النفسي مع الطفل.
5- إحساسه باحترام الآخرين له : من خلال الاعتراف بقدراته واستشارة الطفل . ويفيد هنا إتباع قاعدة ” لا لتحديد المسار، ولكن نعم لإعطاء الخيار ”
6- القدرة على ممارسة التقدير والثناء : فتقدير جهود الطفل تنمي فيه الصفات الايجابية مما يشعره بالسعادة.
7- التعبير عن المحبة: وذلك من خلال الكلام ، القبلة ، الاحتكاك الجسدي  الضم ، وقد تبين أن الطفل بحاجة إلى 24 ضمة يوميا ً.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

التربية الذكية

بقلم : هناء رشاد التربية الذكية ، أسلوب ناجح لبناء شخصية أبنائك • لا تدمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *