الرئيسية / عبق التراث / “البوقالة”استحضار للفأل ..أشعار من التراث وأخرى لفارس الأحلام

“البوقالة”استحضار للفأل ..أشعار من التراث وأخرى لفارس الأحلام

 

بقلم : بلقاسم حوام – الجزائر 

 

رائحة الشاي بأوراق النعناع الطازجة تفوح من البيوت االجزائرية ، ضحكات النساء وقصصهن الطريفة حول الوجبات الرمضانية وغلاء الأسعار تزين الجلسة حول المائدة المحفوفة بأشهى الحلويات التقليدية "البقلاوة ،الزلابية ،القطايف… 

تجلب إحداهن إناء طينيا مملوء بالماء الصافي ، تنزع الفتيات الجميلات خواتمهن وتضعنها داخله ،ويغطى كل شيء بمنديل وتبدأ إحداهن بالفال: بسم الله بديت وعلى النبي صليت ، ياربي عطينا الفال ولاقينا بولاد لحلال..وتسحب خاتما من الخواتم لتسمع صاحبته فألها بعيون اللهفة والأحلام ، حيث تستحضر الجدة إحدى البوقالات التراثية وهي عبارات موزونة المعنى ومتناغمة المسمع … تحوي مغلبها صفات فارس الأحلام أو حديثا عن الحب والفراق وبعضها الآخر مسلية ومثيرة لتزيد من روعة الزمان والمكان ثم يسحب خاتم آخر وتدور الدائرة…

وتحرص العازبات من النساء على المداومة على لعبة البوقالة خلال سهرة رمضان، إذ تجدهن يسارعن في ترتيب المطبخ وإعداد صينية الشاي الأخضر بالنعناع، وتحضير الأجواء المناسبة لهذه اللعبة رغبة منهن في التأمل خيرا من الأبيات الشعرية الرقيقة والعذبة التي تتلى على مسامعهن من عجائز ومتزوجات.

 

الـــفــــأل .. وأمـــــــــور أخـــــــرى

و لعل أهم ما يميز لعبة البوقالة، ضرورة أن تعقد النساء المستأنسات بمقاطعها الشعرية اللطيفة المعنى، ما يسمى ب"الفأل"، ومعناه أن تعقد المرأة النية بقلبها بالتفكير في شخص ما زوجاً كان أو ابنا أو أخاً أو الأصفياء والأحباب، بل حتى في الأعداء والخصوم، وتحاول إسقاط معنى أبيات البوقالة الموجهة لها على الإسم الذي اختارته مع رجائها أن يتم ذلك حقا ، ومن أساسياتها ، أن لا تنال المرأة حظها من الأبيات الشعرية إلا بعدما تمسك بجزء من خمارها أو تنورتها أو أي قطعة قماش أمامها وتصنع منها عقدة صغيرة ، قيبل الاستماع إلى البوقالة والكشف إن أرادت عن اسم الشخص الذي أسقطت عليه هذا الفأل.

البوقالة في طريقها إلى الزوال

أكدت النسوة اللواتي توارثن البوقالة أبا عن جد على غرار الجدة "رقية " من القصبة التي جاوزت 70 سنة ،أن هذه اللعبة العريقة في طريقها إلى الزوال في الجزائر ، حيث باتت تلعب بطرق فقدت فيها الكثير من خصوصياتها ؛مثل غياب الإناء الفخاري "البوقال" واكتفاء النساء بالاستماع إلى الأشعار دون نزع الخواتم واستحضار الفأل، كما باتت البوقالة لعبة ثانوية في "القعدات" الجزائرية بعدما كانت جوهر جلسات الأنس ، يحضر لها مع فجر كل يوم بتحضير الحلويات واستدعاء الضيوف.

وأضافت كريمة مختصة في علم الاجتماع أن تاريخ البوقالة في الجزائرعرف تراجعا كبيرا في التسعينات "العشرية السوداء" حيث انعدمت الزيارات بين العائلات ،لكن مع تحسن الظروف الأمنية بدأت هذه اللعبة تبعث من جديد من طرف وسائل الإعلام على غرار الجرائد التي باتت تحصص ركنا خاصا ببوقالات شهر رمضان ،أين تستحضر السهرات العائلية العديد من الأشعار الشعبية المتوارثة.

رأي الدين .. في البوقالة

أكد الشيح حسين إمام مسجد العربي التبسي بالقبة بالعاصمة، أن الدين لا يحرم بتاتا البوقالة إذا كانت تقاليدها غير منافية للشرع ،فالطريقة التي تلعب بها هي المحدد لجوازها أو تحريمها ،فإذا كانت أشعارها تظم كلاما عفيفا طاهرا فلاباس بذلك خاصة وأنها تبدأ بالبسملة والصلاة على الرسول عليه الصلاة والسلام .

وفيما يصر جمهور البوقالة أنه لا يحق اعتبار اللعبة ضرباً من حصص التكهن والشعوذة، فإنّ كثيرا من الباحثين سعوا إلى تهذيب لغتها والارتقاء بها من العامية إلى العربية السهلة، كما حاولوا تنقيتها من الأبيات التي تتضمن دعاء موجها للأولياء الصالحين الناجم عن جهل العوام.

ورغم تعدد الأقاويل بشأن البوقالة، لكنها تبقى جزءاُ هاما من تراث شفوي جزائري زاخر بالجواهر الأدبية الشعرية من أمثال وحكم وأغان وقصائد وأحاجي.

ولعل أهم ما يجب ذكره بخصوص هذه اللعبة، أنه لم يتمكن أي باحث إلى يومنا هذا بالرغم من الجهود التي بذلت في هذا الشأن من تحديد هوية مؤسسها بما في ذلك تاريخ نشأتها ومكانها وأصل الأبيات المنشدة فيها.

من قطوف البوقالة 

 

– باسم الله بديت ** وعلى النبي صليت 

وعلى الصحابة رضيت ** وعيّطت يا خالقي 

يا مغيث كل مغيث ** يا رب السماء العالي

 

– فال يا فلفال يا فاتح سبع قفال … اجبرلي سعدي مهما كان .. من الشرق و لا من الغرب ولا من الشمال .. وقولو لَـلِّي ضاق صبرو يشد في حبال الرجا .. و علاش يتنكد .. يتكل على الله ياك ربي العالي ما يضيع حد ..الفال : يـا رب ارض عـنـا و رضـيـنــا .. و افـتـحـلـنــا بـيـبــان الخـيــر .

– يا مولات السعد لبيض ربي يكملك، حوست قاع البلدان مالقيت مثلك، ربي يجيب حيلة من السماء وتكون من قسمي.

– خرجت يوم الجمعة في يدي شمعة خرجت ليا جنية قالتلي مالكي يالولية حكيتلها ما بيا قاتلي روحي حاجتك راهي مقضية.

– ياللي قاعدة في الرياض وادور بفوطتها الحسن والحسين قاعدين قبالتها شافها السلطان قال نديها شافها الوزير قال نغنيها و أنا قلت من العين نحميها.

– يا لي جايا من العين و بيدك مليتي القلة، سبحان من أعطاك أزين و زاد في بهاك ذيك الحلة. 

– النور يا النور و النور عينيا طبطبوا على الباب و جابو لي اللي عزيز عليا راني نتمنى من ربي يجي يطلب يدي من ماليا.

-24 الشمعة يا لشمعة يا لشمعة الضواية، لو كان نعرف وشبيك نمسح هذيك الدمعة من خديك و نرد وجهك مرايا ،يا ربي يا معبود اقبل دعاية يا رجع لي زهو الزمان ويعيا الحبيب قاعد معايا. 

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الأمثلة الشعبية المغربية : دلالات ونماذج

 ذ عبد القادر رجاء  منذ البدء والكائن البشري في حاجة إلى استهلاك أشكال متعددة من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *