الرئيسية / زهرة الحياة / طفلك الغيور.. كيف تتعاملين معه؟

طفلك الغيور.. كيف تتعاملين معه؟

 د 

عندما يمتزج الغضب والخوف وحب التملك تحدث الغيرة، فالغيرة عند الأطفال ليست – كما يعتقد البعض – مرضاً، بل هي ألم داخلي ومعاناة نتيجة منافسة حقيقية بغية الفوز والسيطرة.

ويرتبط الشعور بالغيرة بنمو المشاعر والعلاقات ، فالطفل يبني علاقته الحقيقية الأولى مع الأم، وهذا الإحساس "بتملك" الأم هو الذي يظهر شعور الغيرة لديه.

• الأسباب:

يرجع الخبراء أسباب الغيرة إلى ما يلي:

عوامل اجتماعية و ثقافية:

لا تزال عوامل تفضيل الذكر على الأنثى في المجتمع واضحة ولذلك نسبة الغيرة في البنات أكثر منها في البنين. وعند الأذكياء أكثر منها عند قليلي الذكاء. وبين الأطفال الذين لا يوجد فارق في السن بينهم.

عوامل فسيولوجية:

إن أغلب الأطفال لديهم شعور بالغيرة من الأخ الذي يولد جديداً ، و ذلك لاعتقادهم أنه سلبهم مركزهم المميز، ونقلهم من محور الاهتمام إلى المركز الثاني أو إلى زاوية الإهمال والنسيان باعتباره الأكبر.

عوامل نفسية:

الخوف من فقدان محبة والدَيهم أو أحدهما سبب رئيس في الغيرة بين الأخوة، ومن المنطقي أن يحاول الطفل الغيور- بصورة لا شعورية غالباً- إزالة منافسه بالاعتداء عليه، أو بالاستهزاء منه، بمحاولة تحقيره، بالمنافسات،أو بالمشاجرات، أو بالأحقاد أحياناً، وأحياناً أخرى بتفريغ غيرته بصورة رمزية بالانقضاض على لعبة، أو أي شيء يخص منافسه، فيضربها بقسوة، أو يدوسها ويحطمها أو يرسم منافسه "أخاه" بصورة غير جميلة. وقد يكبِت الطفل الميولَ العدوانية نتيجة تأثير والدَيه، و يسبب هذا الكبت تأثيراً نفسياً حسب شدته ومدى استمراره.

الأنانية:

من أهم العوامل التي تجعل الطفل راغباً في حيازة أكبر قدر من عناية والدَيه وخاصة عندما يلاحظ الطفل اهتمام الوالدَين أو أحدهما بأحد الأخوة لوجود تشابه بينهم وهذا الأخ، وقد ظهر هذا في معاملتهم له ويمس هذا التغيير صميم توزيع الحنان في الأسرة وعنايتها بالأخوة الآخرين.


الشعور بالنقص و المرور بمواقف محبطة:

أقسى أنواع الغيرة ينشأ من شعور بالنقص مع عدم إمكانية التغلب عليه كنقص الجَمال أو القدرة الجسمية أو الثياب و الممتلكات من الألعاب.

• مظاهر الغيرة:

العدوانية:

من مظاهر الغيرة عند الأطفال الضرب أو السب أو التخريب أو الثورة أو النقد لما يحدث في أحيان كثيرة.

الانطوائية:

من مظاهرها الميل إلى الصمت أو التجهم أو الانزواء أو الإضراب عن الأكل.

مظاهر فسيولوجية وجسمية:

منها فقدان الشهية واصفرار الوجه و نقص الوزن والصداع و شكوى الشعور بالتعب وقد يتطور إلى شعور بالقيء والاضطرابات المعوية.


أساليب التغلب على المشكلة:

إن رسولنا- صلى الله عليه وسلم- حبيبَنا وقدوتَنا أرشدنا إلى طرق علاج الغيرة بين الأخوة عندما دعا إلى المساواة بين الأبناء حتى في القُبلة، وخاصة أنَّ هناك فروقاً في القدرات والطباع بين الأبناء في الأسرة الواحدة، وهذا قد يقود الأم إلى التفرقة بينهم دون أن تعلم خطورة امتداح أحد الأبناء لنبوغه أو توجيه اللوم إلى الآخر بسبب فشله في الدراسة، فتقع الغيرة بين الأبناء وقد تصبح هذه الغيرة مدمرة.

وقد تسهم الأم في إحداث الغيرة داخل الأسرة من خلال طبيعتها إذا كانت تتسم بالغيرة فيتشرب الأبناء هذا الطبع، وعموماً فإن الأمر يتطلب أخذ الاعتبارات التالية باهتمام:

– تهيئة الأم لطفلها الأكبر لاستقبال المولود الجديد بإخباره قبل شهر أو شهرين بقدوم أخ جديد جميل مثله، و يمكن للأم أن تطلب من طفلها أن يساعدها إن أمكنه ذلك في رعاية هذا المولود الجديد في إعداد طعامه أو إحضار حاجياته للأم أو مداعبته واللعب معه بشرط ألا يكون ذلك فيه أذى لأي من الطفلين.

– عند قرب موعد الولادة يفضل أن تخفي الأم بعض الهدايا في البيت وبعد الولادة تخبر طفلها الأكبر عن مكان وجود الهدايا فيشعر أن والدته لم تتخل عنه بل تفكر فيه.

– لا يجب إبعاد الطفل الكبير عن البيت مع قدوم المولود الجديد لأن ذلك يجسد مخاوفه في إمكانية التخلي عنه مع عدم الانهماك مع المولود الجديد وإظهار أنهما ما يزالان يهتمان بطفلهما الأكبر و يحبانه مع مراعاة عدم مدح المولود الجديد كثيراً أمام الطفل الأكبر.

– توبيخ الطفل الأكبر إذا أظهر غيرته من أخيه الأصغر غالباً ما يثير مخاوف الطفل وغيرته، ومن الأفضل ترك الطفل يعبر عن شعوره الحقيقي فهذا التصرف يريحه وينفس عنه الحقد والغيرة دون أن يلحق الأذى بالطفل الصغير ومن الأفضل شراء دمية للطفل الأكبر حتى يصب عليها الغضب و يفرغ انفعالاته بدلاً من كبتها لتتفاعل داخله.

– عند محاولة الطفل الأكبر تقليد الأصغر بشرب الحليب، أو أن تتولى الأم إطعامه بنفسها فلا مانع من تلبية رغباته وعدم صده لأن ذلك سيساعده على التخلص من النكوص ومن تقليد أخاه الأصغر.

– أحياناً يطلب الطفل الأكبر من أحد والديه أن يكون حكماً بينه و أخيه الأصغر (من أقوى – من أحسن- من أجمل ) فعلى الوالدين أن يرضيا غروره وأنانيته وألا يطلقا لنفسيهما العنان في إظهار تفضيلهما لأحد الطفلين ومن المستحسن أن نجعل الطفل يشتهي أن يكبر بدون إكراه ولا مبالغة.

– قد يبالغ الوالدان في خوفهما من غيرة ابنهما فيمنحانه امتيازات تجعله أكثر غلظة وغيرة فيجب الاعتدال في المعاملة.

– لا مكان للعقاب الجسدي في علاج الغيرة لأن استخدام العنف يولد شعوراً بالإحباط والانتقام.

– من المستحسن أن نوجه الإرشادات و التنبيهات لكل طفل على حدة لا أمام إخوته.

– فيما يتعلق بتدخل الوالدَين في المشاجرات بين الأبناء ؛ فالأمر يتعلق بطبيعة هذه المشاجرات وعنفها فإذا تحولت إلى اقتتال فعلى الوالدين أن يوقفا هذا فوراً، وعندما يعود الهدوء إلى المنزل تبدأ الإرشادات والتحقيق في الموضوع، أما إذا كانت المشاجرة لا تتسم بالعنف الشديد فمن المستحسن عدم التدخل و تركهم يحلون مشاكلهم بأنفسهم. ومن الطرق الناجحة لتخفيف المشاجرات استضافة أصدقاء الأبناء لقضاء بعض الوقت، والخروج إلى المتنزهات وتغيير الجو.

– الحذر من الأخ المحتال الذي يحاول الإيقاع بأخيه و يجره إلى المشاكل ليجبر الأهل على التدخل ومعاقبته بحجة أنه المعتدي. وعلينا أن نواجه ذلك بالإيضاح الهادئ للطفل، بلغةٍ بسيطةٍ مفهومةٍ، بحنان وتفاهم، أما من قام بسلوك غير لائق ينبغي تجنبه، ولابد أن يفهم الطفل أن له مكانة وأهمية لا تتغير أبداً مهما حدث.

– إذا حدث و ظهرت علامات الغيرة على الطفل فينبغي ألا نجعلَها مصدراً للفكاهة، وينبغي على الوالدين أن يقنعا الطفل بأن الصغير مازال بحاجة إلى العطف والاهتمام والرعاية لبعض الوقت.

– لا يصح أن ينبهر الوالدان بما يقوم به بعض أبنائهم من مبالغة في الطاعة وإظهار الحب لأن بعض الأبناء لايجيدون التعبير وقد يعتادون النفاق بعد ذلك لكسب رضاء الآخرين، وعلى الوالدين تعليمهم التوسط والاعتدال في المشاعر.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

التربية الذكية

بقلم : هناء رشاد التربية الذكية ، أسلوب ناجح لبناء شخصية أبنائك • لا تدمر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *