الرئيسية / رحيق الأدب / يسألني الياسمين !

يسألني الياسمين !

 

بقلم :ميساء البشيتي 

 

يسألني الياسمين !

وأنا التي أتعبتني كتابة الشعر والنثر ، وبُح صوت البوح في أعماقي ، هل لي أن أتكىء على قلبك قليلاً ، هل لي أن أغرف منه ما ضنَّت به أمواج البحر ، وعصافير الشتات ؟

يسألني الياسمين … ؟

 

يسألني الياسمين ولا أجد جواباً !

 

بماذا أجيب الياسمين ، وكيف أرد حيرته ، وأُسْكن لهفته ، وأنا لا أملك لسؤاله الجواب ؟

 

يا ياسمين لا تَقْسُ ، ولا تكثر للسؤال .

 

أنا التي أنهكتني موانىء الغربة ، وأنهكتُها من وقع خطايَ ، أنا التي أتعبتني شطآن المنافي ، وأتعبتها وأنا أبحث عن ظل ياسمينة من بلادي أزرعها على وسائد الليل وشاحاً .. أرتديها كل صباح .. أبكي على أوراقها عند كل اشتياق .

 

صادقت البحر هناك لعلَّ أمواجه تأخذني بعيداً إلى غير سماء ، سماء تلمع نجومها لأجلي ، يضيء قمرها لأجلي ، ويكتب رسائله على جبيني أنا ، ولا يخطئ العنوان أبداً .

 

لكن البحر صار غريباً مثلي .. أمواجه استكانت .. نامت في مخدعها ، ولم تعد الشمس تغريها قبلات الصباح .

 

صادقتُ العصافير هناك .. أغريتها للغناء على سرير الأحلام ، واستهلكتُ عمري وأنا أكتبها عنوانين لمذكراتي .. رسمتها شعراً .. تغنيت بها نثراً ، وطبعت على ريشاتها أحلى القبلات .

 

ولكنْ يبقى حنين العصافير إلى الهجرة يسري في عروقها ، لا يشغلها عنه أجمل المعلقات .

 

وجدتُكِ يا ياسمينةُ غريبة مثلي ، وحيدة مثلي ، تتكئين على جدار آيل للانحناء ، تلتقطين أنفاسك حسب أبجدية أعرفها جيداً ، وأعرف كيف أقرأ أسرارها أيضاً .

 

تغطين الريشة في محبرة قلبك ، وتكتبين شعراً يشبهني ، ويشبه أشعاري التي سافرت معي قبل ألف شتات .

 

وأنا التي أتعبتني كتابة الشعر والنثر ، وبُح صوت البوح في أعماقي ، هل لي أن أتكىء على قلبك قليلاً ، هل لي أن أغرف منه ما ضنَّت به أمواج البحر ، وعصافير الشتات ؟

 

كانت الأيام قبلك غريبة ، واليوم أنا لا حاجة لي بتلك الأيام ، اسقني من محبرة قلبك ، أنا ما عاد يرويني الماء .

 

يسألني الياسمين فلا أجد جواباً !

 

يا ياسمين لا تكثر السؤال ، أنت اليوم قلبي ، وصمتُ بوحي ، ومحبرة الأشعار . كل الأشعار قبلك كانت خيوط عنكبوت على أوراق هذا الزمان ، أنت وحدك أبجدية ، أبجدية لم يكتبها من قبل إنسان ، ولم يقرأها غير قلبي ، فلا تكثر الدلال يا ياسمين ، ولا تكثر السؤال .

 

أنت أبجديتي الجديدة ، وأنت رأس الصفحة ، وأنت العنوان ، فلا تكثر السؤال يا ياسمين ، لا تكثر السؤال .

 

من كتابي " بين شفتي الكلام "

 

ميساء البشيتي

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الرواية الفلسطينية بين الغربة والاغتراب

الكاتب / رشيد سكري تظل الرواية ظاهرة مثيرة للجدل، لا على مستوى البناء الحداثي الذي تصبو …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *