الرئيسية / آراء و مواقف / رفقا بالنمر العربي !!!

رفقا بالنمر العربي !!!

 

 

بقلم :أذ  رامز مخيي الدين علي 

 عظیمٌ وأمرٌ غریبٌ عجیبٌ أن نرى في بعضِ الممالكِ العربیّةِ جمعیّةً للرِّفقِ بالحیوانِ!! كنتُ أسمعُ وأرى على شاشاتِ التلفزةِ أخباراً طریفةً عن جمعیّاتِ الرِّفقِ بذلكَ الحیوانِ في الغربِ، وكیف یھتمُّونَ بھِ بعد اھتمامِھم بالإنسانِ، فلم أكنْ استغربُ منھم  

ذلك؟!

لقد أدركَ الغربیُّون منذُ وقتٍ مبكِّرٍ قیمةَ الإنسانِ، فأسَّسُوا الجمعیّاتِ الإنسانیّةَ والاجتماعیّةَ والقانونیّةَ والحقوقیّةَ لحمایةِ حیاةِ الفردِ، والدفاعِ عن حرِّیتِه وصونِ حقوقِهالمدنیّةِ. فمن یمنحُ الإنسانَ ھذه الأھمِّیّةَ من الحمایةِ والرِّعایةِ، لیس ببعیدٍ عن اھتمامِھ إیلاءُ 

الكائناتِ وسائرِ الجماداتِ. المخلوقِ الحیوانيِّ ھذه الدرجةَ من الرِّعایةِ والحمایةِ، یُضافُ إلى ذلك اھتمامُه بالجمیعِ .

لكنْ أنْ یحدثَ مثلُ ھذا الأمرِ في شرقِنا العربيِّ، فشيءٌ لا یصدِّقُھ عقلٌ، ولا یألفُه نظرٌ، ولا یصبُو إلیه خیالٌ! فقد كنتُ أستقِلُّ سیارتي بین مدینتینِ في إحدى دولِ الشَّرقِ العربيِّ، وفي الطَّریقِ المزدحمةِ بالسیَّارات، لاحَت لي صورةُ نمرٍ على الإطارِ الاحتیاطيِّ  المثبَّتِ خلفَ سیّارةٍ عابرةٍ للكرةِ الأرضیّةِ، حدیثةِ الصُّنعِ، واقتربْتُ منھا بین طابُورِ  السیَّاراتِ، فقرأتُ عبارةً جذبَت انتباھِي فوق صورةِ النَّمِرِ: (جمعیّةُ حمایةِ النّمرِ العربيِّ)،  

ھذا النّمرِ والعبارةَ التي خُطَّت فوقَھا بالعربیّةِ، ونُحتَتْ تحتَھا بالإنكلیزیَّةِ. فامتلكَنِي شعورٌ غریبٌ، وسرَت في كینونتِي ضحكةٌ مفعمةٌ بالتَّفاؤلِ، ورحتُ أتامّلُ صورةَ

ثمَّ تسارعتْ عواصفُ الأفكارِ ورعودُ التّساؤلاتِ إلى ذھنِي عصفاً وقصفاً: ھل السیّارةُ تابعةٌ لمنظمّةٍ دولیةٍ تھتم بالإنسانِ والحیوانِ والنّباتِ والبیئةِ والصّحّةِ؟ أم ھي سیَّارة  أجنبیّةٌ یعتنِي صاحبُھا بالحیوانِ أو منتسبٌ إلى إحدى الجمعیّاتِ التي تُعنَى بحقوقِ الحیوانِ  في الغربِ؟ لكنَّ الذي أبعدَ ھذه التَّساؤلاتِ عن ذھنِي أنِّي رأیتُ لوحةَ السیَّارةِ، فأیقنْتُ أنَّھا  

تحملُ بیرقاً من بیارقِ العروبةِ، وأن الجمعیّةَ التي تحملُ شعارَھا تنتسبُ إلى لغةِ الضَّاد، وھنا أخذَت الأفكارُ والمشاعرُ والتّساؤلاتُ تتراقصُ في كیانِي طرباً، وغمرتْ روحِي  نشوةٌ من الإحساسِ بالوجودِ، فأدركتُ أنَّني في عالمٍ أفلاطونيٍّ مثاليٍّ أشبھَ بعالمِ الفردوسِ! 

جمیلٌ أن تكونَ عندنا جمعیّاتٌ لحمایةِ الحیواناتِ المھدّدةِ بالانقراضِ كالأسودِ والنُّمورِ والفھودِ وغیرِھا… وواجبٌ إنسانيٌّ علینا أن نحافظَ على كائنٍ حيٍّ خلقه اللهُ لیتمتَّعَ  بحیاتِه كغیرِه من المخلوقاتِ!

أفلیسَ من حقِّ الأسودِ والنُّمورِ والفھودِ وغیرِھا أن تحیَا في أمانٍ واطمئنانٍ، ولا سیَّما أنّھا تعیشُ في منطقةٍ غیرِ آمنةٍ من العالمِ، كما أنّھا میادینُ تجاربَ للأسلحةِ الغربیّةِ المتطوِّرةِ ذكاءً وعبقریَّةً تستطیعُ أن تستلَّ المجرمینَ من بینِ الأبریاءِ، كما تُستلُّ الشَّعرةُ  

من العجینِ، لكنَّھا غبیّةٌ لا تستطیعُ التّمییزَ بین المجرمینَ والوحوشِ؛ فكانَ لزاماً على عقلاءِ الأمةِ تأسیسُ جمعیّاتٍ ترعى حقوقَ الحیواناتِ وتسھرُ على سلامتِھا وأمنِھا!  

ولكنَّ التّساؤلَ الذي بقيَ یحیِّر فكري، أنا القرینَ، ویقلقُني دائماً ھو: ألیسَ إنشاءُ جمعیّاتٍ للرّفقِ بالإنسانِ العربيِّ البائسِ المضطھدِ المقموعِ بالنّارِ والحدیدِ أھمَّ بكثیرٍ من  تلكَ الجمعیّاتِ التي تُعنى بالحیوانِ، أولیسَ الإنسانُ أثمنَ مافي الوجودِ؟! أفلیست حمایةُ  الإنسانِ العربيِّ من القتلِ والتّدمیرِ والنّفيِ والسّجنِ والتّعذیبِ بكلِّ وسائلِ الإرھابِ من  

صواریخَ ودبّاباتٍ وطائراتٍ.. أھمَّ وأولى من حمایةِ حیواناتٍ لیست مستھدفةً لا بالصّواریخِ ولا بالقنابلِ ولا رمیاً بالرَّصاصِ؛ ألیستْ جمعیّةٌ تَحمي الإنسانَ العربيَّ من  ظلامِ السّجونِ وقھرِ الكلابِ والمرتزقةِ والسفّاحینَ والموتِ تحتَ التّعذیبِ بشتّى وسائلِ  

القمعِ والقھرِ والطُّغیانِ.. أھمَّ وأفضلَ من جمعیّةِ الرِّفقِ بالحیوانِ الذي لم یُسجن یوماً في زنزاناتٍ، وإنّما صارَ طفلاً مدلَّلاً في حدیقةِ الحیواناتِ تحت إمرتِه الخدمُ والحشمُ،  یُطعمونَه ویسقونَه وینظِّفونَ مسكنَه، ویستمتعُ بمشاھدتِه الزَّائرون، لكنَّه لا یُبالي بأحدٍ  

وكأنَّه سلطانُ زمانِه؟!

أولیسَت جمعیّةٌ تدافعُ عن حقوقِ الإنسانِ العربيِّ في حرّیةِ القولِ والتّعبیرِ والحیاةِ والعملِ والإبداعِ والحُكمِ، وتجعلُ یشارك بعقلِه وقلبِه في بناءِ الحیاةِ دونَ مواربةٍ أو نفاقٍ  تحت إمرةِ سیاسةٍ ظالمةٍ مستبدّةٍ تصادرُ كلَّ طاقاتِه وإبداعاتِه.. أھمَّ وأجدى من جمعیّةِ الرِّفقِ بالحیوانِ الذي لا یُصادر غزائرَه قانونٌ من القوانینِ الوضعیّةِ؟! 

ألیسَت جمعیّةٌ تحمي الإنسانَ العربيَّ من الأسرِ والاعتقالِ أو النّفيِ والإبعادِ دونَ محاكمةٍ،

وتحاسِبُ أولئك المجرمینَ الذین یسفكونَ دماءَ الأبریاءِ دونَما وجھِ حقٍّ.. أَولى من جمعیّةِ الرّفقِ بالحیوانِ الذي لم یُھدَّدْ یوماً بالاعتقالِ أو النّفيِ، ولم تُنتَھكْ حرماتُ دمِھ في غیاھبِ  الزَّنزاناتِ والسُّجونِ؟! 

إنّني لا أُنكرُ أنّكُم تمتلِكُون جمعیّاتٍ أو نقاباتٍ أو اتّحاداتٍ أو ھیئاتٍ أو منظّماتٍ، تمثِّل كلُّ واحدةٍ منھا مھنةً أو حرفةً أو مجالاً إنسانیاً أو اجتماعیاً كجمعیةِ الحرفیّینَ  والمقاولینَ والمھندسینَ والمحامینَ والمعلّمینَ والأطبّاءِ وجمعیةِ الاتّحادِ النّسائيِّ والاتّحَّادِ  الرِّجاليِّ والاتحاد الطُّلابيِّ، وجمعیةِ حمایةِ طبقةِ الأوزونِ، وجمعیةِ حمایةِ التُّراثِ والآثارِ،  وجمعیةِ حمایةِ الخیولِ العربیّةِ الأصیلةِ، وجمعیةِ حمایةِ سراویلِ بابِ الحارةِ، ومؤسّسةِ  الدِّفاعِ العربيِّ المشتَركِ ضدَّ الكائناتِ الفضائیّةِ الغازیَةِ، ومؤسّسةِ مقاومةِ التَّطبیعِ في فصلِ  الرّبیعِ… إلى غیرِھا من المسمَّیاتِ المعجمیَّة التي أفلحَت عبقریَّةُ المجامعِ الُّلغویةِ العربیّةِ  في تولیدِھا والتي لا معنَىً لھا في واقعِ التّطبیقِ أو الفعلِ، لكنّنا، نحنُ معشرَ القرناءِ، لم

نسمعْ  في یومٍ الأیّامِ ب ،واحدةً منھا استطاعَت أن تنِّظم احتجاجاً على غلاءِ الأسعارِ،  لم نُشاھدْ في یومٍ من الأیّامِ كرنفالاً استنكاریّاً على أثرِ انتھاكِ حقٍّ من حقوقِ مواطنٍ  عربيٍّ انتھكَتْھ مملكةُ الحكمِ وجیَفُھا من رجالِ السّیاسةِ أو الوحوشِ الكاسرةِ من العسكریِّین  الذین لا یتكلَّمون إلا بنعالِھم ولا یھمسونَ إلا بالرَّصاصِ! 

لم نرَ عملاً مثمراً جادّاً قدَّمتْھ جمعیّةٌ واحدةٌ یخدمُ إنسیّاً من البشرِ على اختلافِ مشاربِھم وعروقِھم وانتماءاتِھم، وإنّما سمعْنا شعاراتٍ وھتافاتٍ، وقرأْنا أوراقاً من الأھدافِ  والدَّساتیرِ التي لا تخدمُ في واقعِ الحالِ إلا التَّوجُّھاتِ العُلیا، وما أدراكَ ما ھيَ؟! ھل سمعتُم  یوماً بأنَّ واحدةً من تلك الجمعیّاتِ أو المؤسّساتِ امتلكتْ شجاعةَ القولِ: لا للظُّلمِ.. لا  للاستبدادِ.. لا للدِّكتاتوریَّةِ الفردیّةِ.. لا للأحكامِ العرفیّة.. لا لأعوادِ المشانقِ.. لا للقھرِ.. لا  للبوط ِ العسكريِّ.. لا للُّصوصِ الذین ینھبُون أموالَ الشُّعوبِ باسمِ التَّوجُّھاتِ العُلیا أو  الدُّنیا؟! 

ھل شاھدتُم جمعیةً واحدةً استطاعتْ أن تقفَ في وجھِ مستبدٍّ وتقولَ لھ: لا لھذا أو ذاكَ ممّا یمتھِن كرامةَ الإنسانِ ویجحفُ بحقٍّ من حقوقِھ؟! ھل قرأتُم عن نقابةٍ أو جمعیةٍ  استطاعَت أن تقولَ: لا، حیثُ ینبغِي أن تُقالَ؟! 

ھل سمعتُم إلا عبارةَ (( نعمْ.. وألفُ نعمٍ.. وتحِیّةً وملیون تحیّةٍ)) للرّمز المفدّى والإله المقدَّسِ الذي یمثِّلُ شریعةَ اللهِ في السّماءِ، وكرامةَ الوطنِ المقدّسِ على الأرضِ؟! 

ھل استطاعَت أیّةُ جمعیةٍ أن ترفعَ من رواتبِ موظّفِیھا الفقراءِ الذین یعملونَ لیلَ نھارَ لتأمینِ لقمةِ العیشِ، فیَشبعونَ ربعَ الشَّھرِ، ثم یبیتونَ على الطَّوى والعوزِ والفقرِ ثلاثةَ  أرباعِ الشَّھرِ، فیتملمَلُون بینَ ساعاتِ العملِ تحت وطأةِ سیاطِ الدُّیونِ؟! 

قلْ لي یا قرینيَ المتفائلُ: ما الإنجازاتُ التي حقَّقتْھا أیّةُ جمعیةٍ من تلك المؤسّساتِ للمساكینِ الّذینَ تمثِّلُھم، فتضحكُ علیھٍم وتغشُّھم وتخدعُھم طوالَ الأیّامِ منذُ تأسیسِھا إلى أن  تقومَ السَّاعة؟!وما أدراكَ ما السّاعةُ؟! 

ألیسَت تلكَ الجمعیّاتُ مجرّدَ أكاذیبَ وأضالیلَ لشغلِ وظائفَ للمرتزقةِ والمنتفعِین الذین یمثِّلون على أتباعِھم تمثیلَ الذَّئابِ على الماشیةِ أو الثَّعالبِ على الدَّجاجِ؟! 

ألیستْ تلك الجمعیّاتُ مجرّد أبواقٍ تطبِّلُ وتزمِّرُ للملكِ المعظَّمِ، وتدعو إلى الإیمانِ بألوھیتِه، وترفعُ به إلى مرتبةِ أبطالِ التّاریخِ والفاتحینَ الذین أحیَوا الأمّةَ ورفعُوا أمجادَھا  إلى عنانِ السَّماءِ؟!

انظرْ أیُّھا القرینُ إلى الغربِ وتأمَّلْ تلك الجمعیَّاتِ والنَّقاباتِ كیف تتفانَى في تحقیقِ مصالحِ أفرادِھا والدِّفاعِ عن حقوقِھم! 

فكم سمعتَ ورأیتَ من احتجاجاتٍ ضدَّ الممالكِ تطالبُ برفعِ الأجورِ والرَّواتبِ وتحسینِ مستوى المعیشةِ؟! 

وكم رأیتَ من حكوماتٍ تتَھاوى أمامَ عجزِھا عن تحقیقِ مطالبِ ورغباتِ أناسِھم؟!

وكم أقامتْ تلك الجمعیاتُ الدُّنیا ولم تُقعِدھا، حینما تقصِّرُ المملكةُ في حقٍّ من حقوقِ أفرادِھا؟! 

انظر یا قرینيَ المخدوعُ بالعروبةِ إلى دولةٍ "عنصریَّةٍ" لم یمضِ على تأسیسِھا نصفُ قرنٍ تعیشُ بین ظھرانیكُم: كیف یُعاملُ الإنسانُ الذي جاءتْ بھ من كل أصقاعِ الأرضِ،  وكیف تتفانَى في سعادتِھ ورفاھیتِھ، وكیف أنَّ جندیاً عندَھا یُساوي كلَّ جیوشِكم التي  ألبستمُوھا جلودَ النُّمورِ؟! 

من مشارقِ الدُّنیا ومغاربِھا.. إنّھا دولةٌ قامت على الظُّلمِ والطُّغیانِ ضدَّ أعدائِھا العربِ، لكنَّھا لم تظلمْ مواطناً یھودیاً جاءَ احترمُوا أنفسَكم واحترمُوا إنسانَكم العربيَّ؛ حتى یحترمَكم الآخرونَ.. لیس عیباً على العربِ أن یكونُوا عنصریِّین أكثرَ من تلك الدّولةِ الصُّھیونیةِ، ولكنْ 

وحتَّى في تلكَ الدولةِ المتَّھمةِ بالعنصریّةِ تجاهَ العربِ، تجدُ یا قرینيَ العروبيَُّ المسكینُ جمعیاتٍ تدافعُ عن حقوقِ الإنسانِ الفلسطینيِّ البائسِ الذي جنَى علیھِ الدَّھرُ، وراحَ ضحیَّةَ خیاناتٍ ومؤامراتٍ من العربِ أنفسِھم..  

فكم سمعتَ عن جمعیةٍ حقوقیةٍ یھودیةٍ داخل تلك الدولةِ تتَّھمُھا بالتَّمییزِ، وتدافعُ عن حقوقِ الشَّعبِ الفلسطینيِّ.. وتدعو إلى ھدمِ الجدارِ العازلِ كمّا تسمِّیھِ دولتُھم، وتعتبرُ المستوطناتِ  الیھودیةَ غیرَ شرعیّةٍ؟! 

وكم شاھدتَ في وسائلِ الإعلامِ جمعیاتٍ إسرائیلیّةً تدعو إلى السَّلامِ ورفعِ الظُّلمِ عن الشَّعبِ الفلسطینيِّ المضْطَھدِ؟! 

أما سمعتَ أیُّھا القرینُ المتواري خلفَ عباءةِ العروبةِ عن جمعیاتٍ ومؤسّساتٍ أقامتِ الدُّنیا ولم تقعِدْھا على أكبرِ شخصیَّةٍ في تلك الدولةِ تتَّھمُھ بالُّلصوصیَّةِ والاختلاسِ؛ لأنه  احتفظَ بثمنِ الخمرِ بعد استقالتِھ من الحُكمِ؟! 

أنا لا أطالبُ مؤسّساتِكم أیُّھا القرینُ أن تسترجِعَ أثمانَ الخمورِ التي صُرفَت على الملذّاتِ في حیاةِ عظمائِكم، بل طالبُوا البنوكَ بالكشفِ عن الحساباتِ السرِّیةِ التي تحتفظُ بالملیاراتِ  من أموالِكم بعد رحیلِھم الذي ما كانَ لیحدثَ لولا تدخُّلُ عزرائیلُكم علیھِ السَّلامُ!

ولكنْ ھل سمعتَ أیُّھا القرینُ المختبئُ في أثوابِكَ حذرَ الموتِ أو القتلِ أو الاعتقالِ عن جمعیةٍ عربیةٍ استطاعَت أن توقفَ الُّلصوصَ والحیتانَ الضّاریةَ عن جبروتِھا وتقولَ لھا:  من أینَ لكمْ ھذا؟! 

ھل سمعتَ؟ ھل رأیتَ؟ ھل قرأتَ؟ الجوابُ بالطَّبعِ: (لا.. لا.. لا..) إنكَ لا تسمعُ! لا تشاھدُ! لا تقرأُ، ولا تتكلَّمُ! 

فتباً لكَ أیُّھا النَّمرُ العربيُّ الذي انتزعتَ من البشرِ كلَّ ھذا الاھتمامِ، وأصبحَت لك

جمعیةٌ تحمیكَ ولا تُبالي بقرینِي؟!

وسحقاً لك أیُّھا الأسدُ العربيُّ؛ لأنك أصبحتَ محطَّ أنظارِ جمعیاتٍ تسعى لرفاھیتِك،

وتتفانَى في خدمتِك.. ولا تُلقي بالاً على قرینيَ الذي لم یعرفْ للسّعادةِ طعماً ولا للرّفاھیةِ لوناً!! 

وغضباً علیكَ أیُّھا الذِّئبُ العربيُّ الذي كانتْ تطاردُك عصيُّ الرُّعاةِ في الأمسِ، فأضحبتَ من الأوابدِ التي تجبُ المحافظةُ علیْھا! 

وتبَّاً لجمیعِ الحیواناتِ العربیةِ التي غدتْ تحتلُّ مرتبةَ الشَّرفِ والشُّموخِ والكبریاءِ.. ولطفاً بقرینيَ العربيِّ الذي باتَ في حضیضِ القیعانِ.. وأضحى في أوحالِ المستنقعاتِ.. ورحمَ  اللهُ شیطاناً قریناً عرفَ حدَّه فلم یقفْ عندَه.. وأدركَ قدْرَه فلم یرضَ به!

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الأدوية الذاتية … العلاج بالضحك

د.حسن العاصي- الدنمارك     يصرف البشر الكثير من الأموال في سعيهم للحصول على قسط من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *