الرئيسية / زهرة الحياة / الذكاء العاطفي وإدارة العلاقات الأسرية

الذكاء العاطفي وإدارة العلاقات الأسرية


تُمثِّل الأسرة البُوتَقة أو المصنع الذي ينتج ويحدِّد طبيعة وشكْل السلوك الإنساني لأعضائها، ويلعَبُ الأب والأم أو الأقارب الآخَرون المحيطون بصفةٍ دائمةٍ بالأطفال في الأسرة الكبيرة أو الممتدَّة دَورًا كبيرًا في صِناعة أو تكوين اتِّجاهات وسلوكيَّات الأطفال.

وتمثِّل المرحلة العمريَّة من 1-5 سنوات المرحلة الخطيرة التي يتمُّ فيها تحديدُ شكل واتِّجاه وظيفة السلوك الذي سوف يتَّصِف به الطفل في مراحل نموه العمرية بعد ذلك.

ويتحمَّل الأبوان المسؤوليَّة الكبرى في نقْل ما يحملونه من سلوكيَّات إيجابيَّة أو سلبيَّة إلى أبنائهم، ويجب أنْ يكون لدى الأبوين بعضٌ من الوعي والإدراك لخطورة إهمالهم لمراحل تَكوِين مَشاعِر أبنائهم في الصِّغَر، كما يتحمَّلون أيضًا مسؤوليَّة عدم بذل الجهود المطلوبة لمنْع انتقال سلوكيَّاتهم السيِّئة إلى أبنائهم من خِلال المحاكاة والقدوة.

إنَّ دور الأسرة يجب أنْ يكون مركزًا على مساعدة الأطفال على اكتساب مَهارات الذكاء العاطفي، والذي سوف يُمثِّل لهم مرجعًا وعاملاً مهمًّا في إدارة علاقتهم بصورةٍ إيجابية مع الآخَرين.

فالأسرة هي المحيط الأساس لنموِّ الطفل جسديًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وهي المؤثِّر الأوَّل في شخصيَّته، وما يستَوعِبه من خِبراتٍ، وما يُكوِّنه من اتِّجاهات.

وهي الرافد المِعطاء في تغذيته بالقِيَم والسلوكيات المرغوبة، فالأسرة هي المؤسَّسة الأولى لبناء الإنسان؛ حيث إنَّ الطفل يعتَمِد اعتمادًا كليًّا في إشباع حاجاته ، وهذا ما يجعَلُه أكثر قابليَّةً للتأثُّر بِمَن حوله.

إنَّ الطفل بحكْم هذه الطبيعة القاصرة لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، فهو لا يملك من القوَّة الجسديَّة ولا القدرة العقليَّة ما يدفَعُ به الضرَّ عن نفسه أو يجلب لها منفعة، ومع تطوُّر نموِّه الجسدي والعقلي يبدأ بالتكيُّف مع المحيط وإدراكه، لكنَّه لا يزال يعتَمِد في تفكيره على تصوُّراته الذاتية، وخصوصًا في مرحلة ما قبل المدرسة، فهو لا يستَطِيع أنْ يقيم مفاهيمه على أسس موضوعيَّة، أو يقوم بالعمليَّات العقليَّة التي تُمكِّنه من أنْ يستَنتِج أو يُخطِّط بشكلٍ منطقي، فيتعرَّض الطفل إلى لحظاتٍ من التوتر، وحالاتٍ من الاضطراب، ويزيد من حدَّة التوتُّر الذي يعيشُه الطفل في هذه المرحلة الأوليَّة ما قد يُقدِّمه الآباء من عاطفةٍ أسريَّة قد تكون سلبيَّة أو مفرطة أو مُتَذبذِبة، تزيد من صُعوبة المرحلة التي يمرُّ بها الطفلُ، سواء على مستوى النمو الجسدي أو النفسي.

وسوف نحدِّد بعضَ السلوكيَّات السلبيَّة التي يُمارِسها الوالدانِ مع أطفالهم والتي تُؤدِّي إلى فقدان هؤلاء الأطفال مهارات الذكاء الاجتماعي:

1- العلاقات والصِّراعات الزوجية الدائمة أمام الأطفال.

2- استِبداد الأب أو الأم أو الاثنين معًا بآرائهم والإصرار عليها عند التعامُل مع الطفل، حتى لو اضطرَّهم الأمر للُّجوء لاستخدام العُنف معه، سَواء بالصوت المرتفع أو الضرب.

3- عدم الصبر على أخطاء الأطفال، وعِقاب الطفل على أيِّ خطأ، حتى لو كان يرتَكِبه لأوَّل مرَّة ولا يدرك فحواه.

4- مُحاوَلة فرْض إرادة ورغبات الأب أو الأم على الطفل، وعدَم مُراعاة رَغباته وميوله الشخصية.

5- عدم إعطاء الطفل الفرصة لممارسة مشاعره الإيجابية مع الوالدين، من خِلال الممارسة العملية لها وتوجيهها نحو الاتِّجاه الصحيح.

6- فشَل الوالدين في استثمار اللحظات العاطفية في العلاقة مع الطفل للتقرُّب منه ، وبالتالي مساعدته على استخدام عواطفه بشكلٍ إيجابي وفعَّال.

7- تداوُل الوالدين لبعض المفاهيم الخاطئة تحت عنوان: "لا بُدَّ أنْ يكتسب الطفل المشاعر الجامدة التي تجعَلُه صلبًا وقادرًا على التعامل مع النماذج السيِّئة في المجتمع"، ويَحرِمون الطفل من اكتساب العواطف الإيجابيَّة تجاه الآخرين.

8- محاولة تقديم بعض الحوافز الماديَّة في صورة هَدايَا أو لعبٍ للطفل؛ من أجل أن يمارس مع الأب والأم العواطف الطيِّبة التي لم تَنْمُ داخل الطفل؛ ممَّا يُمثِّل نوعًا من التزييف للمشاعر.

9- عدم احترام مشاعر الطفل والتقليل من شأنها أو إهمالها، ومُعاقبة الطفل لمنعه من التعبير عن غضبه أو فرحه الشديد.

10- منْع الطفل من المناقشة  في أيِّ أمرٍ، ويطلبون منه تنفيذ أوامرهم بدون مناقشة.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

طفلك الغيور.. كيف تتعاملين معه؟

 د  دعاء العدوي عندما يمتزج الغضب والخوف وحب التملك تحدث الغيرة، فالغيرة عند الأطفال ليست – كما …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *