الرئيسية / إشارات ملونة / رحيق الحروف

رحيق الحروف

لكلٍّ منا مع الحرف طقوس، فإنْ لامَس منا صدقًا وحقًّا انساب شلالاتٍ من معانٍ، ودُررًا من أفكار، فما تكاد الكلمات تتكوَّن، حتى تفيض السطور، ويطفو على سطح الأوراق الرحيقُ، فتسبح الرُّوح على حوافِّ الكلمات، تُطرِّزها بباقاتٍ من زهور، وتتحوَّل الصفحة إلى بستان من عبير، يرسم للكاتب عالَمَه الخاص، ويُهدي القارئ ومضاتٍ من وهج الحروف، بها يطوف حول المعاني، ويتجوَّل بين الأفكار، مستشعرًا أنه الكاتبُ والقارئ في ذات اللحظة.

هكذا رحيقُ الحروف، يُبلِّل مُقَلَ المشتاقين للغَوْص بين السطور، في عالَمِهم الخاص، بعيدًا عن واقعٍ أدمَى القلوب، وجرَح المعانيَ، وأحرَق الحروف، في بُوتقة الصراع – اللامرئي – بين ما هو كائن، وما هو مُفتَرَض أن يكون!

إرهاصات اللحظة تنتاب الحروف، بعدما ارتعشت الأنامل هلعًا، فارتدَّت معانٍ كثيرة إلى بطن الشاعر؛ إذ كيف للحرف أن يُولَد، وحُمَّى النِّفاس تُطاردُه قبل أن يُولَد؟!

وكيف للمعنى أن يتكوَّن وسط صراع الحروف؟!

يا ألله!

أنْتَابَ الحرفَ الساميَ لوثةُ الواقع؟!

أتبخَّرت الأبجدية؟!

أختُزلَت المعاني؟!

أتسرَّبت الأماني؟!

أجفَّت أوراق الحروف؟!

إن كان حقًّا، فمِن أين نقطف الزهور؟!

وكيف ننثر رمادَ الأيام وسط الشهور؟!

ولماذا تاهَ عنوانُ الحقِّ وسط السطور؟!

ومن أيِّ مَعينٍ نستقي رقَّةَ الشعور؟!

وفي أي وادٍ تمرَح الخيول؟!

وعلى أي غصنٍ تغرِّد الطيور؟!

وكيف تغفو الأعينُ وتستريحُ العقول؟!

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

الحقيقة بطعم كورونا

  أذ.بوبكر قليل محنة هي ومتعة ، أن تفتح صدرك عاريا للرصاص ، أو أن تحاول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *