الرئيسية / إشارات ملونة / ليتك أخبرتني يا أمي …

ليتك أخبرتني يا أمي …

 

إيمان النفيلي

لم أكن أر العالم سوى عملة لها وجهان، أحدهما ملكا والثاني كتابة، خير وشر، حلو ومرً وماعدا ذلك لم أكن أر ،

 

لم أكن أحفظ من الألوان سوى لونان، أسود وأبيض، الأسود يشير للبشاعة والأبيض للنقاء، وحينما تقدم بي الفكر عرفت أن الأحمر لون الدم والأصفر لون النار وماعدا ذلك من الألوان لم أكن أفهم.

 

لم أكن أشعر تجاه البشر سوى بحب وكره، حب وتعلق بالأنقياء وكره ونفور من الأشرار وماعدا ذلك لم أكن أشعر،

 

لم أكن أدرك من معاني الٱخرة إلا الجنة والنار، الجنة للأتقياء والنار للمشركين وماعدا ذلك لم أكن أدرك.

 

لم يخبرني أبي أن الحياة أصناف كثيرة وليس ذاك الصنفان السابقان فحسب، ولم تخبرني أمي أن مشتقات الألوان مئات وكل لون منهم على لون اخر يعطيك لون ثالث ليس بالأول ولا الثاني.

 

عندها إكتشفت الحياة الحقيقية

طفل برئ لا يرى إلا اثنان ولا يفهم غيرهما، ظلت السذاجة تمتلكه حتى اصطدم رأسه بصخرة كبيرة جعلته يرى الأمور على حقيقتها فبين كل اثنين أدركهما ثالث وربما رابع وخامس و…. عدد لاحصر له من الوجوه وكل وجه يتقلب يمينا ويسارا بألف وجه اخر، ولكني أتعجب فلم لم يخبرني ابي ولما لم تخبرني أمي أن الحياة ليست سذاجتي النمطية وإنما صراعات لم أكن اتوقعها فحتى لو حاولت أن اتخيلها فلن يطول خيالي حقيقتها أو يدرك نهايتها.

 

فضلك يا أمي

أعطيتيني يا أمي الأمان والحنان من منبع لا ينضب ،وحينما كبرت تركتيني حتى ارتميت في أحضان الدنيا التي ليس لها أمان، حينما كنت تضميني يا أمي كنت أشعر أن العالم ملكي وأني مركز الكون لأني مركز اهتمامك، وحينما كبرت وجدت الكون كله يسير من دوني فظننت أنه يسير بلا مركز فاسرعت بلهفة كي أُعيد المركز في مكانه حيث أُعيد نفسي موضعا للاهتمام، فصدمتني تلك الصخرة صارخة في وجهي بأن ليس للكون مركزا سواه.

 

حنان الأم

سهرت الليالي يا أمي !ح جاهدة أن تقصي لي القصص كي أنعم بنوم هنئ،كانت  قصصك وحكاياتك كإنشودة السلام في أذني، لم اكن أعرف بعدها أن للكره وجود، لما لم تخبريني يا أمي أنها أساطير في دنيا الخيال حدوثها في عالم البشر محال،

 

كنتت تُقبليني كل ليلة وكأن قبلتك هي أكسير الحياة، فلما لم تخبريني ان الدنيا ليست مثلك يا أمي فهي لا تعرف سوى الصفعات، حينما كنت أسرع للنوم وأغوص فيه كنت أشعر بك تأتي على مهل كي تطمئني ان الغطاء يكسوني جيدا ،وان النافذة مغلقة حتى لا يسطوني برد الشتاء، لم تخبريني يا أمي ان شتاء الدنيا قارس لا يُجدي معه غطاءك.

 

عندما كبرت

كبرت وتغيرت يا امي كل حياتي ولكن الخوف لم يتركني يوما.

 

مازلت طفلا ضعيفا أرغب في أن ارتمي في أحضانك قبل كل مساء.

 

مازالت أخشى أن يكون الليل اخر ليالينا، فأدخل غرفتك خلسة اتفقد انفاسك الهادئة كي اطمئن انكي معي يا حبيبتي.

 

لما لم تُعلميني يا امي أن اعيش يوما من دونك؟

 

لما لم تخبريني أن الحياة أقوى منك وانك مثلي ضعيفة؟

 

عذرا يا أمي يا حبيبتي لا أقصد أن ألقي عليك اللوم ولكن كان عساك أن تخبريني،

 

ليتك يا أمي اخبرتيني ان الدنيا ليست عادلة، ليتك يا حبيبتي اخبرتيني ان السلام الذي يملأ قلبي لن يجدي في دنيانا.

 

ليتك أخبرتيني يا أمي أني لست مركزا للعالم.

عن المقال .

 

 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

صراع الأجيال

  د. عدنان زقوت  يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: ربوا أولادكم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *