الرئيسية / إشارات ملونة / دع زهورك تنبت من عمق تشققاتك

دع زهورك تنبت من عمق تشققاتك

إن انكساراتك وتشققات رُوحك التي تؤلمك كلما تحسستها بعين قلبك، وتنغص عليك فرحتك باكتمال لوحة حياتك بما يبعث أشعة الأمل في صدرك – ستنجح في إقناعك بأنك تفقد جزءًا منك كل يوم؛ لكثرة ما يحدثه امتدادها فيك، وستهمس إلى آذان فؤادك بأن كل حزن عابر مقيمٌ أثره فيك.

لا شك أن هناك بعض الآلام التي لا يمكن أن تمحوها الأيام، ولكن ماذا بعد؟

هل يمكننا أن نعود بالزمن للوراء لكي نتجنب تلك التشققات؟

وهل يمكننا أن نتوارى بعيدًا عن سهام الحياة؛ حتى لا تصيبنا المزيد من الانكسارات؟

لا هذا ولا ذاك؛ فأصل المشكلة ليس في تلك السهام، فهذه طبيعة الحياة، وإنما في نجاحها في إقناعك بأنك تتحطم وتنطفئ يومًا بعد يوم، إذا تحطمنا جميعنا، أخبرني من إذًا سيعيش؟!

إن الإنسان إذا أصابه خدش فنزف جلده قليلًا، اعتنى بنزيفه إلى أن يتوقف وتتجدد خلاياه وتحيا من جديد، فماذا عن نزيفك الداخلي؟

أما آنَ لك أن توقفه؟!

جدِّد خلايا قلبك، ودعْ زهورك تنبت من عمق تشققاتك؛ فهي التي ستبعث أشعة الأمل في لوحة حياتك، لا ذهاب تلك الجروح التي قد أصابتك بالفعل، فلا تطمع في أن تمحو الأثر كاملًا، هذا نصيبك الذي يجب أن ترضى به وتتصالح معه؛ لتستطيع إكمال الحياة بسلام، ولتزيل هذه النظرة المؤلمة لها، حتى إذا تحسَّست ألَمَك بعين قلبك مجددًا، شعرت كم نجحت في مواجهة تشوه رُوحك، وكم أنت على استعداد للاعتناء بك، وتخطِّي جميع ما يواجهك ويقنعك بما يُثبِّطك، إلى أن تقابل خالقك صابراً راسخاً، والزهور تملأ روحك بعدما نبتت من عمق تشققاتك، فجَعَلَت منها سبباً في ثباتك وتوهُّجك ورضاك عن الحياة.

ثق بأنك وإن كنت لا تقدر على أن تمحو الأثر السيئ، فبإمكانك أن تضيف إليه ما يجعل منه منبعاً لكل جميل.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

حركة قطار الزمن لا تتوقف

نايف عبوش( العراق) وتمر السنين بنا تترى، الواحدة منها تلي الأخرى، في سيرورة مستمرة، لا تعرف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *