الرئيسية / نبض الشارع العربي / يحدث ذات يوم… أبشع معاناة لا نملك حتى الحق في البوح بها!

يحدث ذات يوم… أبشع معاناة لا نملك حتى الحق في البوح بها!

ذ السعدية سلايلي

إسمها حورية، أذكره لأنها هي من طلبت ذلك. مهملة من زوجها وأم لطفلة عمرها سنة. بعد أن قضت مدة الحمل والنفاس عند عائلة بسيطة.

قررت اليوم أن تعمل لتساعد في لقمتها. توجهت إلى "الموقف" حيث ترتص أجساد النسوة من كل أنحاء مدينة وجدة، مند الخامسة صباحا في انتظار مشغل منزلي أو زراعي.

يلاحظ المارة قاماتهن وهن يمعن في إخفاء محاسنهن، لكي لا ينظر لهن بعين الرغبة الآثمة.

عندما توقفت سيارة "البوجو" التي يركبها رجلان في عمر يتجاوز الأربعين، استبشرت لأن شكلهما يوحي باليسر والكرم. عندما تكلم السائق بلكنته الفلاحية زادت استبشارا، لأن أهل بركان يتسمون بالحشمة والوقار. صرخ متوجها للجميع :"شكون تخدم في الفلاحة؟".

كان عدد المتطوعات قليل، لأن أغلبهن تفضلن العمل في سترة البيوت، لكنها تقدمت رفقة اثنتين أخريين.

فتح بوابة السيارة الخلفية ودفعها، وهي تنتظر التحاق الأخريات، لكنه أغلق الباب بسرعة ،وقال لهن:"واحدة فقط".

شعرت بالحرج ،لكنها قالت لنفسها :"إنهما اثنان، وسنهما ليس سن اللهو…".

انطلقت السيارة في اتجاه بركان. توغلت في ضيعة مترامية الاطراف وتوقفت قرب بيت كبير محاط بالأسيجة.

دخلت في انتظار أن ترى امرأة المنزل، فلم يلوح لها طيف مخلوق في المكان.

-تلعثمت: "أين صاحبة البيت، كنت أظنها موجودة؟." ل

م تتلق أي جواب. دفعها داخل البيت ورمى عند موطيء رجليها أدوات ومواد التنظيف وأخبرها أنه يعود عندما تنتهي ليدفع لها ويردها من حيث أتت.

أغلق الباب ورحل. اطمأنت لبقائها وحدها في البيت الجديد .

 نظفت بهمة ونشاط وهي فرحة لكونها ستساعد في المصروف. في آخر النهار، كانت تنتظر عودته ليدفع لها ويوصلهامن حيث أقلها، عندما سمعت أصواتا مختلطة: نساء ورجال بعدد يتجاوز العشرة. ظنت أن أهل البيت رجعوا ولملمت نفسها للرحيل. تفاجأت بكمية من المصروف والمشاريب تتقاطر عليها وهو يأمرها أن تهتم بتحضير الأكل.

حاولت أن تشرح له أنها أم حديثة وأنه عليها إرضاع طفلتها. بدأ يتعامل معها كأنها أمة، يأمر ويدفع، ويصرخ. قررت أن تطبخ وتنتظر الغد .

فرحت أن ثمن الخدمة سيرتفع قليلا وصبرت. آلمها صدرها من تراكم الحليب، وصبرت. عندما انتهت وليمة العشاء، كانت قد فهمت أن العلاقة بين الضيوف ليست عائلية.

هجعت لزاوية في المطبخ ولمت جلبابها وتكومت فيما يشبه النوم. بدأت تحلم بوجه رضيعتها التي تفارقها أول ليلة، وإذا بباب المطبخ يخلع من مكانه بدقات وركلات.

لم تعبأ إلا وجسد ضخم يسحبها نحو فراش مجاور ويستبيح عرضها.

صرخت:"أنا مرضعة، حرام عليكم…" لم تتلق جوابا. تناوبت عليها الأجساد، والمعاملة واحدة.

فرغ المنزل من الضيوف، وبقيت مع الرجلين اللذين صارا يستضيفان رجالا آخرين كلهم يأكلون ويشربون ويتمتعون بجسدها ،منهم من يضربها، ومنهم من لا تسمع له صوت،…

مع نهاية الأسبوع الأول، لم تعد تأمل إلا في الخروج من ذلك المكان…نسيت المال، نسيت ابنتها، نسيت المقاومة، نسيت حتى الكلام…فكرة واحدة كانت تراودها :"أول ما سيسأله القاضي في حالة تمكنت من رفع دعوى: "هل ذهبت معهم برضاك؟" السؤال العار الذي يبيح أشكالا كثيرة من الانتهاك محملا الضحية وزر الجرم.

بعد انقضاء الأسبوع، وجدت نفس القامة تنتشلها وترميها في نفس السيارة وتلتهم المسافة وتنزلها على بعد أمتار من مدخل المدينة وترحل…

لم تفكر في التظلم. عادت إلى البيت. نامت ثلاثة أيام. وفي اليوم الرابع، استيقظت على صوت صاحب البيت يطلب من زوجته طردها، لأنها صارت تخرج وتغيب لتجلب العار!

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

تدخل الأجداد في تربية الأحفاد.. دلال أم إفساد؟

بقلم :هناء الكحلوت -عمان -العربي  "ما أعز من الولد إلا ولد الولد"، مقولة عاطفية يكررها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *