الرئيسية / آراء و مواقف / حسن العاصي… شاعر یربّي عشق الانتماء بروح مغتربة قراءة في دیوان “درب الأراجیح مغلق”

حسن العاصي… شاعر یربّي عشق الانتماء بروح مغتربة قراءة في دیوان “درب الأراجیح مغلق”

 

أذ.أحمد الشيخاوي -المغرب

تعد دواوین "ثرثرة في كانون" و"أطیاف تراوغ الظمأ" و"خلف البیاض" و"امرأة من زعفران"، وعلى امتداد خارطة إبداعیة لافتة، وبحسب المستشفّ من مجمل منجزه الشعري الجدیر بالغوص فیما ورائیات اللون، وسرادیب الحكي المكتظة بالبیاضات المثرثرة بوجعنا العروبي، ما ینفكّ الشاعر الفلسطیني المغترب حسن العاصي یسلك دروب الإخلاص للغصن الأول، بما الكلمة أشبھ بانتحار إبداعيّ لاذع، وجَلد ذاتيّ مفخّخ لملف العروبة وشتى خیوط انجذابھا لأزمتھا الھویاتیة. دوماً ھنالك في كتاباته بسط لھیمنة أصوات الدفین والغائر في الذات، من حیث النزوع إلى بلورة نیوكلاسیكیة ترتقي بشعریة القصیدة، وتوجّھ خطاب تلافیف القابع في اللاوعي، حقل إنساني لامّ میسمه اللامحدود واللانھائي في تجربة تجاذب الأضداد. تستقطبھ إلى انصھار كریستالي في شتّى ما یترجم ثقل وتوھّج الإحساس بالانتماء إلحقل إنساني لامّ میسمھ اللامحدود واللانھائي في تجربة تجاذب الأضداد.. 

دیوان "درب الأراجیح مغلق" جرعة ألم زائدة، ما تنفكّ تخیم على أفق الرؤى المؤثثة لعوالم المعماریة الشعریة لدى صاحبنا، وتوقظ المسكون بنُثار الذاكرة، داخل حدود تولیفة تعبیریة مكمنھا البوح القاھر والمتسربل بنفس ملحمي خفیض ومناوش بخلطة أیدیولوجیة جمالیة یطبعھا اختمار روحي طیفي صاقل لمرایا الماھیة الموجوعة والمطعونة في قضایا المساس بقدسیة البعد الھویاتي في لبوسھ العروبي، حدّ اختزال القصیدة وسكبھا فیه.

یشتقّ حسن العاصي معجمه الشعري، من تیارات حیاتیة تتقاذفھا ھواجس اغتراب روحي مزدوج، وتجلیات ضاغطة مثلما تجرد صوغھا ذاكرة المنبت، وتھمس بھا الحالة النشاز في انشدادھا وفلكلوریة حلزونیتھا والتفافھا بالجذر. 

لذلك، طالما شكّلت وعي شاعرنا، خیوط العنفوان في میزان القضیة الفلسطینیة المسطورة أو المنقوشة في بكارة البیاض، تبعاً لأحرف مدادھا نفحات روح مغترب یجدّف مزداناً بفروسیة العاشق الغاضب الأولى بقلبھ الدامي أن یخفق شعراً مشبعاً 

بلغة الانكسار، نكایة في حثالة من زلزلوا مضارب لیلى تحت قدمیه بما المعضلة والاستشكال اغتصاب لملامح وطن عصي نابض ورافل في أریحیة عروبتهالدرجات وأنأى الأنجم تعشّق لیلاه المكناة فلسطین. المكابرة، فطوبى لنظیر كھذا مجنون ملء القصیدة وحقیبة اسمھا القلب یتنفّس أقصىفي كتابة تستوقد بالماء، تھشّ بزئبیقة المعنى الوالج في دوامة المائیات، والذات اكتواء وملحمة طافحة بذبول الراھن وتحجّر الآني، تنھش لُحمة الأنساق، ضاربة لنا الموعدالمخملي مع حكایة الالتزام بالدورة الكاملة في المقامرات الكلامیة المشحونة بھدیلالھامشي والمعطّل والمھجور، من خلالھا تتأمّم أو تحاول ذلك، ذات الانشطاروالھذیانات المحمولة على تیمیتین لا ثالثة لھما، الھویة والاغتراب، وكأنما تتوسلعلى عجل وخارج قیود الزمن ووفق استثمار جشع لمخزون الذاكرة، وتنشد علیاء

كأس الاحتواء، تماما وعلى مقاس مرثاة الأمة المشروخة والمھدّدة في مزید منثوابتھا ودعاماتھا، بما السیناریوات حیاكة خسیسة بتواطؤ یدشنھ تمازج أیادي الخونةوالغرباء، مطیح ولا شك بالمتبقيّ، ومحیل على دنو تآكلات وأعراض جانیة تنذربخراب وحطام شاھد على فصول المحذوف من حكایة انكسار وانحسار في لیلتھ بدایةلیالیه الكالحة والمغرقة في سوداویة جحیمیة، تحصد دونما ھوادة، بؤر الغضّوالنضر والمزھر في إنسانیتنا المھدورة أصلاً:

جنائز الغرباء

على بعد طفولة

من باحة البكاء

لكن

نعش یسترق الحیاة

درب الأراجیح مغلق.

ثم في مكان آخر یقول الشاعر:

الوجع الضاري ینبت شوكاً

على أطراف كل لحظة

قصائد تسري كأنھا تدفّق معسول الأنھار الأخرى، التي ھي وقف قاموس ضاربة بحفنة من ورد على خدّ مثالي یحاكي خدّ لیلانا جمیعاً، ونحن نتلمّظ من جھة العطشى للبرود من نبع القصید وسلسبیلھ، ثمالة أمجادنا المتراقصة أو المحجوبة والمعطّلة عنّا 

فیھا وھي المعشوقة النموذجیة على مرّ السنین وتعاقب الأجیال، والتي ما تلبث تھزمنا غضاضة ومرارة الذبیح والمغتصب عبرھا فینا دونما مواربة، وھل لیلانا إلاّ عروس المستحمّات وملاكھن، السّلیبة فلسطین؟ 

التاریخ. تنھمر أسئلة الذات، مخلخلة واقع القضیة، وناكئة للجراحات الأبلغ غطساً في أخطاء وھو دیدن دأب علیھ العاصي في بلورة رؤاه ونسج مواقفھ المسبوكة بنورانیة الخلفیة، والدفع بھا إلى دوائر تضیق أكثر فأكثر مع التبخّر الروحي المنساق وشعریة توبیخ العالم، اتكاء على زحزحة نظرة لم تعد قادرة على المواكبة، آثرت أن تمكث في ثوبھا المفاھیمیة المحكومة بثالوث الأنویة والغیریة والكونیة. القشیب فیما یخص حیاة النضال بالكلمة والقول الشعري الذي یتغیّا قلب المنظومة لوحات تراوح ما بین صفحات الإشراق والذبول، الحضور والغیاب، مساھمة في 

تلقین الخطاب الإنساني الراقي المنصف للذات في ضوء ما یتفشى من وإلى جوانیتھا الرّازحة تحت نیر تقاطعات ھویاتیة ــ اغترابیة، تمنح للشعر ھشاشة إضافیة، لا بل تضعھ فوق الحیاة كدالّ على جنون إدمان الحرف بعدّه السلاح الشرعي المتاح كضرب من تكریس لثقافة لملمة المفقود وتقمّص روح المشترك وتتحسّس ریح الخلاص، وترع حیّز الحكایة المنسیة وملء غایة مقدّسة یلوّن متاھاتھا حضور فلسطین: 

النوافذ ملّت لعبة التوقع

ستكون الرحلة طویلة

فلا داعٍ للعجلة

ستحصد حزنك

حین یصرخ عصفور الوقت

وفي مقطع آخر:

ھناك

تماماً ھناك

خلف ستارة الجنون

جھة أقصى المتاھة

تمور شرفات الانتظار

تتدلّى منھا

وجوه الراحلین

إذاً، نحن إزاء كتابة جاذبة وراشقة بطقوسیات إعادة ترتیب الأوراق فیما یرتبط بإقامة مصالحة حقیقیة تنطلق من الذات كي تشمل سائر ما حولھا، على احتكاك مع أفلاك الشاعریة المدغدغة بصفاء المعجم ودفق الرؤى المشكّكة. 

وانصھار بعدھا الرسالي في بوتقة استنطاقات مفاھیمیة تعنى بالانتماء. نصوص ترفل في الاستعارة الكلیة، وتدبّج فسیفساء النعوت بتوحّد أغراضھا،

تولیفة كأنما تعزف على أوتار القلب، تعقد لھا الذات بعضاً من قران طوباوي ھامس، تختمر عبره تجربة الاغتراب ومفردات الھویة، وفقاً لسریان تیارات خطابیة حماسیة متصادیة ودوائر اغتراف القصیدة رعشة العذریة من تلاوین استحواذ المكوّن البصري على باقي المیكانیزمات التعبیریة والدلالیة الأخرى.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

المطبخ المغربي… حكاية نكهات بين التثمين والتغريب

زهرة الشرق- وكالات مع الفورة التي باتت تعرفها القنوات الافتراضية والتلفزية المتخصصة في الطبخ، أصبح …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *