الرئيسية / أصداء عربية / مشروع الإسعاف التراثي لمكتبة المسجد العمري بفلسطين يترشح لجائزة إيكروم .

مشروع الإسعاف التراثي لمكتبة المسجد العمري بفلسطين يترشح لجائزة إيكروم .

 

زهرة الشرق 

 

یعود تاریخ مكتبة المسجد العمري الكبیر إلى نحو سبعة قرون، عندما أمر القائد المملوكي الشھیر "الملك الظاھر ركن الدین بیبرس البندقداري" عام (676 ھـ/1277 م) بإنشاء مكتبة للكتب والمخطوطات ضمن الجامع العمري الكبیر، لكي تكون منارة للعلم والمعرفة في مدینة غزة، وزودھا كبدایة بنحو عشرین ألف كتاب ومخطوطة ،وتتكون المكتبة من غرفتین صغیرتین تزید مساحتھما على خمسین  

متراً، وھما جزء من المسجد العمري الذي یعد الأكبر والأقدم في مدینة غزة، البالغة مساحته 4100متر مربع، وميلاد تاریخ إلى مئات السنین، حیث كان معبداً وثنیا في البدایة قبل أن یتحول إلى كنیسة، ومن ثم إلى مسجد بعد الفتوحات الإسلامیة في القرن السابع میلادي. 

ومنذ نشأة المكتبة، عانت مدینة غزة من الحروب والنزاعات التي أدت إلى تخریبھا ونھبھا، أثناء الحملة الفرنسية و والحربالعالمیة الأولى والاحتلال الإسرائیلي المباشر لمدینة غزة. بالإضافة إلى ثلاثة حروب مدمرة بین العامین 2014-2008 ،وكذا حصار مدینة غزة الخانق–ولایزال- الذي فرض ظروف اقتصادیة صعبة ألقت بظلالھا السلبیة على بیئة الحفظ والتخزین . 

ولكن، رغم الكوارث والنكبات التي تعرضت لھا المكتبة على امتداد سبعة قرون من الزمان، إلا أنھا لازالت تحافظ على مكانتھا وأھمیة مخطوطاتھا، حیث تضم الیوم مئات المخطوطات التي تشھد على أھمیة وعراقة ھذه الأیقونة التي لازال یقصدھا المھتمین والباحثین وطلاب العلم، رغم الظروف الصعبة .

وما یزید من أھمیة المجموعة أنھا توثق للحقبات التاریخیة والتقنیات الیدویة التي صنعت البنیة الفیزیائیةللمخطوطات بجانب الأھمیة العلمیة لھا، حیث أن المجموعة تضم العدید من المعارف والعلوم في شتى المجلات، من بینھا "المصحف الأسیر"، الذي یعود تاریخھ إلى أكثر من 180 عام.

 

وكان قد سلب من مدینة غزة خلال فترة الانتداب البریطاني، قبل أن یعود إلیھا مجدداً قبل نحو 60 عام بعد أن قامت وزارة الأوقاف المصریة بترمیمھ، ومن ثم عمل فریق المكتبة على تنظیفھ وإعادة إحیائه من جدید.

 

كما تضم المجموعة مخطوطة "شرح الغوامض في علم الفرائض" لعالم الفلك والریاضیات والھیئة والطب العربي بدر الدین المردیني، والذي تم نسخھ قبل نحو خمسمئة عام (920 ھـ)، ودیوان "ابن زقاعة الغزي" الذي یعود تاریخھ لعام 1150 ھـ ویعتبر تحفة أدبیة وتاریخیة فریدة لاحتوائھ على كثیر من المواضع التي تتعلق بتاریخ غزة وفلسطین بأسمائھا القدیمة.  

 

ولكن، تعاني الكثیر من الوثائق والمخطوطات النادرة من التلف والتداعي، نتیجة الكثیر من التحدیات والظروف والعوامل المؤثرة، سواء بسبب قدمھا وحالتھا المادیة المتردیة أم العوامل الخارجیة والطبیعیة التي تعرضت لھا، أم المتعلقة بطرق الحفظ والتخزین والعرض المتبعة في المكتبة منذ مئات السنین. 

 

ولمواجھة ھذه التحدیات، أطلقت الكلیة الجامعیة للعلوم التطبیقیة في فبرایر/شباط 2019 مشروع الرقمنة  والتدخل العاجل لحفظ التراث الوثائقي للمكتبة (20000 صفحة في المرحلة الأولى) وذلك من أجل تحقیق مجموعة من الأھداف الرئیسة، أھمھا: تدریب وبناء وتطویر قدرات العاملین في مجال التراث الوثائقي في مجموعة من الوزارات الفلسطینیة، حیث تناول التدریب كل من مواضیع الإدارة والحفاظ على التراث الوثائقي بالإضافة إلى رقمنة المخطوطات؛ والتأكد من التدخل العاجل لإنقاذ المخطوطات؛ والقیام بعملیات الرقمنة والمسح الضوئي للمخطوطات؛ وتحسین ظروف تخزین وأرشفة المخطوطات؛ وأخیراً نشر مخرجات المشروع وزیادة الوعي المجتمعي. 

ویعتبر المشروع على درجة كبیرة من الأھمیة ؛كونه یسعى للحفاظ على الإرث التاریخي والثقافي الھام الذي یوثق جوانب عدة من التاریخ والتراث والثقافة الفلسطینیة، 

كما یمثل خطوة أولى لتحقیق رؤیة بعیدة المدى تسعى إلى إنشاء أول مركز متخصص لحفظ المخطوطات في قطاع غزة من أجل المساھمة في الحفاظ على التراث الثقافي الفلسطیني. ولا شك أن الحفاظ على ھذه المخطوطات التاریخیة، بعد تاریخ طویل من النزاعات والتھدیدات التي تؤثر باستمرار على التراث الفلسطیني، سیساعد في دعم الھویة الفلسطینیة بشكل إیجابي في أذھان الأجیال الشابة، ویوفر مصدر ھام ومستدام للعلم والمعرفة لسنین طویلة قادمة، بالإضافة إلى أثره الإیجابي على التراث الإنساني كافة. 

ونظراً لأھمیة المشروع من الناحیة النظریة والعملیة والدقة بالالتزام بالمعاییر الدولیة في عملیات الرقمنة والإسعاف الأولي للمخطوطات والوثائق التاریخیة، فقد تم اختیاره بالمحصلة لیكون من بین المشاریع الرائعة والمتمیزة المرشحة للفوز بجائزة إیكروم الشارقة للممارسات الجیدة في حفظ وحمایة التراث الثقافي في المنطقة العربیة في دورتھا الحالیة لعام 2020-2019 ،والتي سوف تختتم في شھر  نونبر /تشرین الثاني القادم. وتعتبر الجائزة التي أطلقھا مكتب إیكروم- الشارقة، تحت رعایة صاحب السمو الشیخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، من أھم الجوائز التي تعنى بالتراث الثقافي في المنطقة العربیة.  

 

الجدیر بالذكر، أنه بالإضافة لمشروع الرقمنة والإسعافات الأولیة للتراث الوثائقي لمجموعة المخطوطات في مكتبة المسجد العمري الكبیر في فلسطین، تضمنت القائمة المختصرة للمشاریع المرشحة للجائزة خمسة عشر مشروعاً عربیاً متمیزاً من الأردن، مصر، فلسطین، سوریة والسودان. وتُمنح جائزة إیكروم الشارقة مرة كل سنتین، وتھدف إلى تكریم ومكافأة الأعمال المتمیّزة التي تساھم في حمایة التراث الثقافيالمادي وإحیائھ في العالم العربي ضمن فئتین رئیستین، ھما المباني والمواقع التراثیة، والمقتنیات والمجموعات المتحفیة في المؤسسات الثقافیة كالمتاحف والأرشیف.

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

قطر:فيلم “خورشيد” و”200 متر” يتربعان على عرش مهرجان أجيال السينمائي

زهرة الشرق اختممت فعاليات مهرجان أجيال السنيمائي في دورتها الثامنة ، المنضوية تحت لواء مؤسسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *