الرئيسية / أصداء عربية / مشروع إعادة تأھیل سوق السقطیة في مدینة حلب يترشح لجائزة إيكروم الشارقة

مشروع إعادة تأھیل سوق السقطیة في مدینة حلب يترشح لجائزة إيكروم الشارقة

زهرة الشرق

المشاریع المرشحة لجائزة إیكروم الشارقة
مشروع إعادة تأھیل سوق السقطیة في مدینة حلب
السوق یفتح أبوابه من جدید بعد تسعة أعوام من الحرب
بسبب الصراع في سوریة، وفقاً للكثیر من التقاریر المحلیة والدولیة، التي خلفت خسائر اقتصادیة كبیرة ودمار واسع في العدید من المدن والقرى والبلدات السوریة.

 الدمار التهم  البیوت والمؤسسات والبنى  والكثیر من المواقع التاریخیة والتراثیة، مما أدى إلى تداعي العدید من المواقع التاریخیة والتراثیة الھامة، بشكل كامل أو جزئي، واختفاء وسرقة الالاف من اللقى والمجموعات الأثریة الھامة التي تلخص أكثر من عشرة قرون من تاریخ البشریة، 


الأمر الذي تم اعتباره خسارة كبیرة لیس على صعید سوریة فحسب، بل على صعید الإنسانیة جمیعاً.
ورغم أن الخراب لم یضع أوزاره بشكل نھائي بعد، إلا أن ذلك لم یمنع عدد من الأفراد والمنظمات المحلیة والدولیة بالبدء بإصلاح وترمیم بعض ما خلفته آلة الحرب القاسیة من خراب ودمار، وخاصة في المدن التاریخیة والمواقع التراثیة الھامة، والحدیث ھنا عن مشروع إعادة تأھیل سوق السقطیة الأثري في مدینة حلب، الذي تم تنفیذه قبل نحو عام كمشروع نموذجي ورائد ضمن أسواق مدینة حلب القدیمة من قبل صندوق الأغا خان للثقافة كجھة مانحة وممولة ومشرفة، بالتعاون مع العدید من الشركاء واللاعبین 
المحلیین، مثل مجلس مدینة حلب والمدیریة العامة للآثار والمتاحف والأمانة السوریة للتنمیة.


یعتبر سوق السقطیة واحد من أسواق حلب الشھیرة التي تعود أصول أقدمھا إلى القرن الرابع قبل المیلاد، 
والتي كانت تزخر بالمحال التجاریة التي تقع على طرفي الشارع الذي یمتد بین قلعة حلب حتى أطراف باب إنطاكیة (كما یعرف الیوم).

ویعرف أھل المدینة ھذه الشبكة الفریدة والرائعة من الأسواق المتداخلة باسم "المدینة"، ویبلغ تعداد أسواقھا نحو 37 سوقاً مختلفاً یتخصص كل واحد منھا بنوع أو قطاع محدد من الأعمال والبضائع، بینما یبلغ مجموع أطوال ھذه الأسواق مجتمعة نحو 15 كم ومساحتھا الكاملة نحو 
16 ھكتار. 


أما سوق السقطیة فیقع إلى الجنوب من موقع المسجد الأموي الكبیر على مقربة من خان البنادقة وخان الحریر وإلى الغرب من سوق العطارین، ویتألف الیوم من 53 محلاً تجاریاً تباع فیھ مختلف أنواع الأطعمة والمعجنات والمواد الأولیة التي تدخل في صناعة الحلویات، والعدید من المواد الأخرى. وقد تعرض جزء كبیر من السوق للدمار والاحتراق، لذلك كان الھدف الرئیسي للمشروع ھو إعادة الحیاة والألق للسوق لیعاود التجار نشاطاتھم الاقتصادیة والاجتماعیة، بعد أن توقفت أعمالھم تماماً نتیجة للدمار الكبیر الذي لحق بالسوق، سواء من الداخل أم من الخارج. 


وتضمنت أعمال التأھیل محور السوق الرئیسي والسطح الخارجي والبنیة التحتیة للسوق وإعادة تشغیل شبكات وأجھزة الإنارة باستخدام الطاقة الشمسیة، وإعادة تأھیل بعض المحال التجاریة التي تم اختیارھابشكل عشوائي، الأمر الذي شجع معظم أصحاب المتاجر الأخرى على ترمیم متاجرھم تمھیداً للعودة إلى العمل  بھا.

استغرق العمل في المشروع نحو ثمانیة أشھر، وتم تنفیذه والانتھاء منه دونما تأخیر وفق جدول زمني مدروس،  خلال النصف الأول من الشھر السابع لعام 2019، كما ھو مخطط له وبمتابعة وتوجیھات كافة الأطراف والجھات المعنیة. ومما یزید من أھمیة ھذا المشروع أن جمیع الأعمال التي تتعلق بالترمیم وإعادة التأھیل والبناء في الموقع تم تنفیذھا بالاعتماد على كادر فني وطني یتألف من مھندسین وفنیین محلیین وذلك حسب الدراسات الفنیة المقدمة ووفق المواصفات العالمیة والمعاییر المحلیة، وباستخدام المواد والأدوات التقلیدیة.

تضمنت التدخلات الرئیسة للمشروع استبدال الأبواب الأساسیة للمحال التجاریة بأخرى خشبیة تم تصممیھا على نحو یتناسب مع النسیج المعماري للسوق؛ كما تم ترمیم القباب الأثریة بشكل فني إضافة لأعمال الكحلة والزریقة الكلسیة التقلیدیة للقبب والعقود الحجریة التي تظلل أرضیة بازلتیة تم إعادة رصفھا بإتقان؛ وتزوید مداخل المحلات بعتبات بازلتیة وفق المنسوب الأساسي للسوق؛ وكذلك تنظیف الواجھات الحجریة وترمیم الفاقد من الحجارة بحجارة قدیمة مماثلة للأصل.

كما شملت التدخلات أیضاً أعمال ترمیم الأبواب الخشبیة للمداخل الرئیسیة، إضافة لتأھیل السطح بشكل كامل وعزله وتصریفه وتسویة مناسیبه.

و تم إعادة تأھیل البنیة التحتیة بشكل كامل بالتنسیق مع ا القطاعاتالمعنیة وتزوید السوق بنظام إنارة یعتمد كلیاً على الطاقة الشمسیة لإنارة محور السوق على مدار الیوم دون الحاجة لتیار كھربائي مما یعزز مفھوم الاستدامة واستخدام الطاقات البدیلة.

 

تأتي أھمیة المشروع، كون سوق السقطیة ھو واحد من أھم المراكز الأساسیة لأسواق حلب القدیمة المقببة،حيث يعد  سوقاً شعبیاً یضم نسیجاً اقتصادیاً متنوعاً وفعالیات ومواد تجاریة مھمة من لحومات ومكسرات وغیرھا. لذلك یمكن اعتبار إعادة تأھیل ھذا السوق بعد عدة نحو تسعة أعوام من الحرب والدمار، بمثابة بارقة أمل لعودة الحیاة والألق لھذه الأسواق القدیمة ونموذجاً یحتذى بھ من حیث التخطیط والتنفیذ والمتابعة، الأمر الذي أھله أن یكون من بین المشاریع المرشحة للفوز بجائزة إیكروم الشارقة للممارسات الجیدة في حفظ وحمایة التراث الثقافي في المنطقة العربیة في دورتھا الحالیة التي سوف تختتم في العاشر من نونبر (تشرین الثاني) من العام الحالي.

وتعتبر الجائزة من أھم المسابقات التي تعنى بالتراث الثقافي في المنطقة العربیة، وتُمنح مرة كل سنتین، وقد أطلقھا مكتب إیكروم- الشارقة، تحت رعایة صاحب السمو الشیخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، بھدف تكریم ومكافأة الأعمال المتمیّزة التي تساھم في حمایة التراث الثقافي المادي وإحیائه في العالم العربي ضمن فئتین رئیستین، ھما المباني والمواقع التراثیة، والمقتنیات والمجموعات المتحفیة في المؤسسات الثقافیة كالمتاحف والأرشیف. 

وتعكس الجائزة التزام مكتب إیكروم-الشارقة بدعم حمایة التراث الثقافي المنقول وغیر المنقول في المنطقة العربیة؛ وتعزیز الممارسات الجیدة في مجال حفظ وإدارته ثقافيا  وتسھیل التبادل الدولي ،لتوسبع  حياض المعرفة والخبرة و تعزیز الوعي العام بثراء التراث اللامادي الذي قدسته الذاكرة الشعبية والتاريخية والحضارية كابرا عن كابر 

عن ZAHRATACHARK

شاهد أيضاً

قطر:فيلم “خورشيد” و”200 متر” يتربعان على عرش مهرجان أجيال السينمائي

زهرة الشرق اختممت فعاليات مهرجان أجيال السنيمائي في دورتها الثامنة ، المنضوية تحت لواء مؤسسة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *